تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
سادسها : معارضته لعموم أو إطلاق موثقة ابن بكير المتقدّمة الدالَّة على المنع مطلقا ، كما قرّرناه آنفا ، وقد عمل المشهور بها ولم ينسب الجواز إلَّا إلى الشيخ ، وقد عرفت أنّ في نهايته خلاف ما في مبسوطة ، وما تقدّم من التّهذيب غير ظاهر في الفتوى ، وإنّما ذكره احتمالا لدفع المعارضة بين صحيحة جميل الدالَّة على جواز الصلاة في جلود الثعالب وبين غيرها المانعة عن ذلك . هذا مع عدم ظهور كلامه في الاستثناء إذا كان ثوبا ، بل المتيقّن من إرادة استثناء ما لا يؤكل إذا كان محمولا على ما تتمّ لا مطلقا فإنّ كلامه في التّهذيب بعد نقل صحيحة جميل هكذا ، فيحتمل أن يكون أراد أنّه لا بأس به إذا كان على مثل القلنسوة أو ما أشبهها ممّا لا تتمّ الصلاة بها ( انتهى ) . ألا ترى أنّه قال : إذا كان على مثل القلنسوة . . إلخ ، ولفظة ( على ) للاستعلاء وهو يفيد ما ذكرناه من الاحتمال . مع أنّ المعروف في كلمات جماعة أنّ التهذيبين من كتبه الحديثيّة لا الفتوائية ، والغرض من تأليفهما هو الجميع بين الأخبار المتعارضة بنحو من أنحائه التي يمكن كما ذكره في ديباجتهما ، فلاحظ ، فلم يبق إلَّا حكمه ( ره ) بالجواز في المبسوط ، ولا دليل عليه سوى عموم رواية الحلبي ( 1 )( 1 ) تقدّم موضعها آنفا .، الغير المنجبرة بالعمل مع عموم دليل المنع من الروايات ومعاقد الإجماعات المدّعاة في الانتصار والخلاف والغنية والمعتبر والمنتهى وغيرها ، فأصالة العموم محكَّمة ، مضافا إلى ضعف المخصّص ، كما عرفت ، واللَّه العالم .
مدارك العروة — صفحة 46 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي