شرح
الموضع الثاني - قد يقال باستثناء جلود الثعالب والأرانب ، قال في المعتبر :
وفي الثعالب والأرنب روايتان ، أشهرهما المنع ( انتهى ) . ولم ينسب الخلاف في الفتوى إلى الأصحاب .
نعم ، يستفاد من نقل أشهريّة المنع وجود الخلاف المشهور ، فإنّه بعد نقل المجوّزة والمانعة ، قال : وطريق هذين الخبرين - أي اللَّتين دلَّتا على الجواز - أقوى من تلك الطرق - يعني طرق المانعة - ، ولو عمل بهما جاز ، لكن على الأوّل عمل الظاهريين من الأصحاب منضمّا إلى الاحتياط للعبادة ( انتهى ) .
وظاهر المنتهى أيضا وجود الخلاف فإنّه بعد ذكر أخبار المنع ثمّ الجواز قال :
والروايات الأولى أكثر ، وهي أيضا أشهر بين الأصحاب والعمل بمضمونها أولى ولأنّ فيه احتياطا للعبادة ( انتهى ) .
هذا ولكن ظاهر الغنية دعوى الإجماع على عدم جواز الصلاة ، بل هو ظاهر السرائر أيضا حيث قال في مقام استثناء وبر الخزّ فقط دون جلده : لأنّ جلد ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف ، من غير استثناء ، وكذلك صوف ووبر وشعر ما لا يؤكل إلَّا وبر الخزّ ( انتهى ) .
ولم أجد من صرّح بالجواز إلى زمن المحقّق ، بل صرّحوا بالمنع كالمقنع والخلاف والانتصار وأتباعهم ، ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار ، قال المحقّق الأردبيلي ( قده ) : وفي الثعالب والأرانب روايات مختلفة تدلّ على التحريم أربعة عشر حديثا ( انتهى ) ، وقال أيضا : واعلم أنّ المصنّف - يعني العلَّامة ( قده ) - رجّح عدم جواز الصلاة في الثعالب والأرانب بالشهرة وكثرة الأخبار والاحتياط وهو غير ظاهر .