شرح
وهذا المعنى لا يلازم جواز الأكل من دون الرّضا فإنّه في مقام جواز المؤاكلة ونقل عن سعيد بن المسيّب والزهري أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خلَّفهم زمناهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون قد أحللنا لكم أن تأكلوا ممّا في بيوتنا فكان أولئك يتحرّجون من ذلك ويقولون لا ندخلها وهم غيّب فنفى اللَّه سبحانه الحرج عن الزمنى في أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفاتيح إذا خرجوا للغزو ( انتهى ) .
وهذا أوضح من السابق في عدم الدلالة على الجواز .
نعم ، ما نقله عن ابن زيد والحسن والجبار من أنّ قوله تعالى : « ولا عَلى أَنْفُسِكُمْ » كلام مستأنف وإنّ صدرها راجع إلى الجهاد وأنّه لا حرج في تركه على الطوائف الثلاث يؤيّد دلالة الآية على الجواز ، كما لا يخفى .
ويؤيّد هذا التفسير ما رواه الكليني ( ره ) ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد اللَّه بن مسكان ، عن محمّد الحلبي ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن هذه الآية : « لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ » . . : « أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ » إلى آخر الآية قلت : ما يعني بقوله :
« أَوْ صَدِيقِكُمْ » ؟ قال : هو واللَّه الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 24 ، حديث 1 من أبواب آداب المائدة ج 16 ، ص 434 ..
وعن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ » قال : هؤلاء الذين سمّى اللَّه عزّ وجلّ في هذه الآية