شرح
وتمييزها بحسب قيام السيرة ، فمنها ما يجوز التصرّف فيه بالصلاة ونحوها وإن كره المالك ، ومنها : ما قد عرفت من أن مقتضى السيرة فيه عدم مراعاة كون المالك ممّا له الإذن أو لا ، أو ممّن يأذن له أو لا ، بل المدار عدم علم الكراهة ( انتهى ) .
ولم أجد من تعرّض للمسألة مطلقاً أو غيرها فكلّ من قال بالجواز أو عدمه من المتأخّرين ، قال : بمقتضى ما استفاده من القواعد الكليّة فحينئذٍ نقول :
إن هنا بحثين :
أحدهما : في بيان محلّ البحث ، أعني ما يحكم بجوازه ، هل هو مقيّد بصورة عدم العلم بالكراهة أم مطلق .
ثانيهما : في ذكر دليل كلّ واحد من الأمرين .
أمّا الأوّل فمقتضى القاعدة المستفادة من عمومات حرمة التصرّف في مال الغير كما تقدّم بعضها عدم الجواز في صورة العلم بالكراهة وبها يخرج عن عموم جواز التصرّف مطلقاً لو فرض وجوده ، وهذا العموم حاكم عليه ، بل مقتضاها عدم الجواز مع عدم العلم بالرّضا بعد فرض كون عدم الجواز على القاعدة ، كما لا يخفى وجهه .
وأمّا الثاني - أعني الدليل - فالذي يمكن أن يجعل دليلًا عليه أُمور :
أحدها : لزوم العسر والحرج المنفيّين لو لزم الاجتناب .
وفيه : أوّلًا - إنّ ذلك فيما لو كان الصلاة في مثل هذا المكان مورد ابتلائه غالباً .
وثانياً - عدم لزوم العسر من ناحية أمر الشارع ، فتأمّل .
ثانيها : السيرة المستمرة المتّصلة إلى زمن المعصوم ، بل الصادع بالشرع عليه السّلام على إتيانها في الصحاري والبساتين والمزارع المتّسعة من غير نكير منهم