تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
إلَّا بإذنه الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال ، والأوّل كأن يقول : أذنت لك بالتصرّف في داري بالصلاة فقط ، أو بالصلاة وغيرها ، والظاهر عدم اشتراط حصول العلم برضاه ، بل يكفي الظنّ الحاصل بالقول المزبور ، لأنّ ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء .
شرح
إِذا عرفت ذلك فاعلم أنّ ظاهر آية التراضي وما صدر عن الناحية المقدّسة توقّف جواز التصرّف على الرّضا وطيب النفس الذي هو راجع إلى الواقع أيضاً ، وهو مطابق للاعتبار العقلي ، فإِنّ ما هو الموجب للقبح عدم الرّضا الواقعي ، فالدافع هو لا غير فإِذا علمناه فلا إِشكال في جوازه ، وقد ذكر الأصحاب لإحرازه أُموراً بعضها باعتبار إِيجابه للظنّ ، وبعضها للتعبّد ، وبعضها لحصول العلم ، فالمعيار العلم أو الظنّ المعتبر الفعلي أو الشأني والنوعي . الأوّل : الإذن الصريح في التصرّف ، وقد مثّل الماتن ( ره ) بقوله : ( أذنت لك بالتصرّف في داري بالصلاة فقط أو بالصلاة وغيرها ) وهذا هو من المتيقّن من أسباب الرّضا الباطني وعليه مدار عمل العقلاء في إِبراز مراداتهم وترتيب الآثار على مجرّد الإِظهار عندهم ممّا لا يحتاج إلى دليل ، وقد عرفه اللَّه أوّل النعم بعد نعمة الوجود بقوله تعالى : « خَلَقَ الإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ » ( 1 )( 1 ) الرّحمن / 2 و 3 .فلولا كونه حجّة فلا منّة في ذكر أنّه تعالى أعطاه لعباده . وعلى هذا فلا فرق بين أن يفيد الظنّ وعدمه ولا يخفى أنّ تعليله ( ره ) بقوله : ( لأنّ ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء ) منافٍ لما ادّعاه من اعتبار حصول الظنّ من الإذن القولي لعدم تقيّد حجّية الظواهر بذلك عند العقلاء كيف ولو اعتبر تقييده به