نعم ، لا يعتبر العلم بالفساد ، فلو كان جاهلا بالفساد مع علمه بالحرمة والغصبية كفى في البطلان .
ولا فرق بين النافلة والفريضة في ذلك على الأصحّ .
شرح
قال : أمّا لو كان عالما بالغصبية وجاهلا بالتحريم فإنّه لا يكون معذورا ولا تصحّ صلاته عندنا ( انتهى ) . أقول : وفي إطلاقه تأمّل .
كما أنّه في صورة نسيان الغاصب غصبه يمكن أن يقال أنّ النهي الأوّل مقتضٍ لترتّب العقوبة ، فإنّ المناط استحقاقه في صورة العلم في استناد التصرّف إليه ، وهذا المعنى بعينه موجود في صورة الغصب .
فتحصل أنّ الحقّ عدم الفرق بين الحالات الثلاثة مطلقا إلَّا في الجاهل الغير المبالي والناسي الذي يكون هو الغاصب كما تقدّم في بحث لباس المصلَّي أيضا .
وأمّا قول الماتن ( ره ) : ( نعم ، لا يعتبر العلم بالفساد . . إلخ ) فهو حقّ فإنّ المناط في البطلان استحقاق العقوبة بهذا الفعل المجامع مع قصد القربة ، وأمّا الفساد فهو مترتّب على الحرمة ومتأخّر عنها رتبة فلا يعتبر تحقّقه في الفساد .
وبعبارة أُخرى : فساد الصلاة بمنزلة أثر التكليف ولا يعتبر في ترتّب الأثر العلم بالترتّب أيضا ، بل يكفي العلم بالمترتّب عليه بالحمل الأوّلي لا بعنوانه .
ومنه يعلم الوجه في قوله ( ره ) : ( ولا فرق بين النافلة والفريضة ) فإنّ البطلان إذا صار من الآثار المترتّبة على الحرمة فهو بمنزلة خروج الحدث بالنسبة إلى نقض الوضوء ، فلا فرق بين الوضوء الواجب والمستحبّ في هذا الأثر ، وليس تكليفا مستقلَّا بمعنى أنّ هنا حكمين تكليفيّين :
أحدهما : حرمة التصرّف .
ثانيهما : وجوب الإعادة .