شرح
هذا كان البطلان تابعا للنهي فلا يتحقّق مع عدم العلم بالغصب ، فخرج من هذا الجاهل والمضطر ( انتهى ) .
وقوله ( ره ) مع عدم العلم بالغصب ظاهر في فرض الجهل بالموضوع فيشمله تعليله للناسي له والغافل عنه ، أمّا الجاهل بالحكم والناسي له أو الغافل عنه فلا ، وقوله ( ره ) : فخرج من هذا . . إلخ ، تفريع على قوله : البطلان تابع للنهي ، لا على قوله :
مع عدم العلم بالغصب ، فإنّ المضطرّ عالم به وحينئذٍ فاللَّازم الحكم بخروج الجاهل بالحكم والناسي له والغافل لاشتراكهم معه في عدم فعليّة النهي ، فإنّ التبعية للنهي إنّما هو في الفعلية لا في المقام ، فكأنّ لفظة : ( بالغصب ) في قوله ( ره ) :
مع عدم العلم بالغصب ، مستدرك ، فالمعيار هو العلم بهما الموجب لفعليّة المنهي ، فكما أنّ الجهل بالموضوع مانع عنها فكذا الجهل بالحكم ، فإنّ فعليّة الحكم عبارة عن كون مخالفته موجبا لاستحقاق العقوبة ، وهذا يتوقّف على صغرى وجدانيّة وكبرى شرعيّة كلَّية فيقال هذا غصب وهذا وجداني وكلّ غصب منهيّ عنه ، وهذا كلَّي شرعي ، والمفروض أن النهي عبارة عن زجر المكلَّف عن الاقدام على الفعل المنهيّ عنه ، وهذا لا يتحقّق إلَّا مع العلم به موضوعا وحكما .
فلا فرق حينئذٍ في عدم البطلان بين الجهلين ولا بين نسيان الحكم أو الموضوع .
نعم ، في صورة الجهل بالحكم لا بدّ أن يكون بحيث ينتهي بنواهي المولى لو علمها ، فلو كان غير مبالٍ بحيث يكون الجهل والعلم متساويين عنده في الاقدام على المخالفة فهذا في قوّة النهي الفعلي ، بل ظاهر المنتهى البطلان في الجهل بالحكم مطلقا عند الإمامية .