تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
مخالفة ذلك للسنن النبوية والشريعة المحمّدية ( انتهى ) ، غير وجيه . فإنّ لو كان المراد ذلك لا يلزم أن ينهى عنه بعنوان التشبّه ، بل يكفي في حرمتها نفس أدلَّة المحرّمات والمكروهات بعناوينها الأوليّة ، فالأظهر أن نفس عنوان التشبّه بهم منهيّ عنه حرمة أو كراهة مطلقا ، سواء كان العمل المشبّه به مخالفا لما أمر به الشريعة الإسلامية أم لا . بل سمعت إمكان دعوى شموله لما إذا صار العمل الراجح شرعا شعارا لهم بحيث صاروا معروفين بذلك وتركه المسلمون فترتّب العنوان الثاني - أعني التشبّه - ربما يوجب مرجوحيّة فربّما يترتّب عليه مفسدة أقوى من مصلحة نفس العمل بعنوانه الأوّلى كما قرّر في محلَّه وإنّ العناوين الثانوية تزاحم الأوّلية فربّما يترجح عليها فحينئذٍ يتبع ما هو الأهمّ مصلحة أو مفسدة في مقام الفعلية وليس لدليل العنوان الأوّلى إطلاق شامل لفرض عروض أحد أسباب العناوين الثانوية . نعم ، لا بدّ من استثناء المستقلَّات العقلية كالأمانة ، والصداقة ، وحسن المعاشرة ، والأخلاق الحسنة ، فلو صار مثلا حفظ الأمانات وعدم الخيانة فيها عند المعاملة شعارا لهم بحيث عرفوا وميّزوا به ، كما قد يتوهّم بصيرورتهم في أمثال زماننا كذلك ، وإن كان فيه ما فيه ، فلا بأس بالتشبّه بهم في الاتّصاف بهذا الوصف وإن صار سببا في أن يقال أنّه مثلهم فيها ، أعاذنا اللَّه من شرور أنفسنا . وأمّا في غيرها من التعبّديات فالمتّبع ما هو الأهمّ المحرز إثباتا بظهور الدليل أو أظهريّته مع التعارض . ويؤيّد ما ذكرنا من كون نفس التشبّه موردا للنهي ، بل يدلّ عليه عدم ورود التعليل في المحرّمات الأصلية ككونه طعام الكفّار ، فلا يقال في أكل لحم الخنزير