تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
تقدّم في المسألة الثانية والأربعين إمكان إدراجه في لباس الشهرة بحيث شهّر نفسه به ، وعليه فالمناسب الحرمة لكن صدق لباسها بذلك مشكل ، فإنّ الظاهر منه هو كونه على هيئة مخصوصة على خلاف ما هو المعهود بين النّاس ، سواء كانوا مسلمين أم لا ، فلو فرض لبس المسلمين جميعا على نحو يلبسه الكفّار مادّة وهيئة فليس هناك شهرة ، فإثبات الحكم من هذه الجهة مشكل ، بل ممنوع . فالأولى الرجوع إلى الأخبار ، وقد ورد في كثير منها التنبيه على ترك بعض الهيئات في الثياب والحذاء وألوانهما معلَّلا باستلزامه التشبّه بهم بحيث يستفاد من مجموعها مبغوضيّة هذا العمل لدى الأئمّة عليهم السّلام . لا نقول بأنّ لهيئة التلبس والاحتذاء حقيقة شرعيّة ليمنع بعدم الثبوت ، بل عدمها ثابت . بل نقول أنّ كلّ زمان قد اختص الكفّار بلباس مخصوص مادّة أو هيئة أو زيّ مخصوص في ثيابهم وسائر حركاتهم وأفعالهم فلا ينبغي للمسلمين أن يتشبّهوا بهم في هذا الزيّ والهيئة وإن كان هذا الزيّ مخصوصا بهم قبل هذا الزمان ، فلو فرضنا مثلا أن التلبّس بلباس الروحانيّين مثلا صار شعارا وزيّا لصنف من الكفّار بحيث عرفوا أو تميّزوا بذلك فأدلَّة النهي عن التشبّه تشمله أيضا ، فتأمّل ( 1 )( 1 ) إشارة إلى إمكان صدق التشبّه بالعكس بأن صار الكفّار متشبهين بالروحانيين فلا حرمة حينئذٍ .. والحاصل أنّ هيئة اللباس أمر عرضي اعتباري ليس كالمعاملات والعبادات ، قد ورد فيها اعتبار أو أمر مخصوص لازم الاتّباع على المسلمين بحيث يشمله قوله عليه السّلام : ( حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) ، بل