تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
بمجرّد تلبّسه كذلك فلا بدّ من حمله على ترتّب بعض أحكامهم وبعض الآثار الوضعية مثل تكثير سواد الكفّار وتقليل سواد المسلمين وانجراره إلى الميل النفساني إليهم فإنّ المجاز قنطرة الحقيقة . ولعلّ هذا المعنى أُريد ممّا رواه الصدوق ( ره ) في الخصال والفقيه بإسناده عن إسماعيل بن مسلم ، عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال : أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى نبيّ من أنبيائه : قل للمؤمنين لا يلبسوا ملابس أعدائي ولا يطعموا مطاعم أعدائي ولا يسلكوا مسالك أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 19 ، حديث 8 من أبواب لباس المصلَّي ج 3 ، ص 279 .. فإنّ قوله عليه السّلام : ( فيكونوا أعدائي ) تفريع ونتيجة للتشبّه في الأمور المذكورة والمعنى - واللَّه العالم - إنّ التشبّه بهم في المذكورات ينجرّ إلى صيرورته عدوّا للَّه تعالى - نعوذ باللَّه - فإنّ للأعمال الجوارحية تأثيرا في الجوانح . . إلخ بمقتضى أنّ الظاهر عنوان الباطن . ولعلّ هذا المعنى أولى ممّا نقله الحدائق عن عيون الصدوق من أنّ المراد ارتكاب المحرّمات فيما عدا اللباس وفي اللباس أراد لبس السواد . والحاصل أنّ التشبّه بهم عنوان عرضي يوجب حزازة في النفس قد نهى عنها لأجل مصالح يراها الشارع ، ولو لم يكن هذا الزيّ ممّا نهي عنه شرعا بدليل مستقل . فما يظهر من الحدائق من حمل الحديث على التشبّه بهم في المحرّمات والمكروهات بقوله ( ره ) : والأظهر الحمل على ما هو أعمّ من التحريم والكراهة ، مثل لباس اليهود والنصارى ومآكلهم وكذا لباس المخالفين ومآكلهم المعلومة