تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
تختلف حسب اختلاف الأصقاع والنواحي والأزمنة اختلافا فاحشا ، كما نجده بالعيان في الثياب المعمولة المتعارف لبسها من زمن الصادع بالشرع إلى زماننا حتّى بالنسبة إلى المتشرّعة المحتاطين فضلا عن غيرهم فليس يجب حفظ هيئة الثياب المعمولة في زمن الأئمّة عليهم السّلام ، بل الظاهر اختلاف الألبسة في زمان واحد . ولعلَّه لذا ورد : ( خير لباس كلّ زمان لباس أهل زمانه ) كما عرفت في بحث لباس الشهرة ، فلاحظ . ولعلَّك تسمع ما يؤيّد المدّعى . وحينئذٍ فلو فرضنا أنّه نهى عن هيئة مخصوصة معلَّلا بأنّه من زي اليهود أو النصارى أو الجاهلية أو زيّ قوم لوط أو زيّ الأعاجم وكان كذلك في زمن الصدور ولم يكن فعلا كذلك يشكل الحكم بحرمته أو كراهته ، بل المناط عليه زيّهم بذلك إلَّا أن يكون هناك دليل عامّ يدلّ على حرمة أو كراهة مطلق التشبّه ، فلا بدّ من الإشارة إلى ما عثرنا عليه من الموارد التي حكموا عليهم السّلام أنّه تشبّه ، كلَّيا أو جزئيا ، أو ورد من طريق العامة . فروى أبو داود في سننه - في باب لباس الشهرة - مسندا ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « من تشبّه بقوم فهو منهم » ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود : ج 4 ، باب في لباس الشهرة رقم 4031 ، ص 44 .. وهذا مع الإغماض عن ضعف سنده دالّ على أنّ من جعل نفسه في حركاته وأفعاله وكيفيّة لباسه وطعامه وشرابه شبيها بقوم آخر غيرهم حقيقة ، يحكم ظاهرا أنّه منهم وظاهره غير مفتى به قطعا عند أحد لعدم الحكم بإجراء أحكام الكافر ظاهرا