شرح
ويؤيّد ما ذكرنا من الاستثناء ما في نهاية ابن الأثير - في مادة حزم - في الحديث نهى أن يصلَّي الرجل بغير حزام ، أي من غير أن يشدّ ثوبه عليه ، وإنّما أمره بذلك لأنّهم قلَّما يتسرولون ومن لم يكن عليه سراويل وكان عليه إزار وكان جيبه واسعا ولم يتلبب ولم يشدّ وسطه ربّما انكشفت عورته وبطلت صلاته ، ومنه الحديث : نهى أن يصلَّي الرجل حتّى يحتزم ، أي يتلبّب ويشدّ وسطه ، والحديث أنّه أمر بالتحزّم في الصلاة ( انتهى ) .
فعلى ما ذكره يرجع الكلام إلى التحفّظ في ستر العورة فيرجع النزاع لفظيا فإنّه إن لم يكن شدّ الوسط والتحزّم دخيلا في حفظ العورة فلا يشمله ما ذكره ابن الأثير وإن كان دخيلا ، فلا يكره الشدّ قولا واحدا .
ويؤيّده أيضا ما ورد من أنّ حل الإزار من عمل قوم لوط ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 73 ، حديث 4 و 6 من أبواب لباس المصلَّي ج 3 ، ص 286 .حيث أنّه في معرض كشف العورة الذي منشأ لتحريك شهواتهم ، ولذا قد ورد السؤال في أنّ من صلَّى محلولة الإزار ، ويداه داخلتان في القميص فهل هو بحكم العاري ؟ فأجاب عليه السّلام بنفي البأس ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 73 ، حديث 4 و 6 من أبواب لباس المصلَّي ج 3 ، ص 286 .عن ذلك دفعا للملازمة بين حلَّها وكشف العورة لإمكان كونه ضيّق الجيب ولا تكون الأزرار المحمولة محاذية للعورة ، وكيف كان فالحكم ، الكراهة بناء على عموم من بلغ لفتوى الفقيه خصوصا من لا يفتي لغير الحديث كما في فتاوى علي بن بابويه الذي اشتهر أنّ الأصحاب عند إعواز النصوص يعتمدون على فتاواه ، واعتماد الشيخين والمرتضى على المحكي معتضدا بما ذكرناه من قصّة جبرئيل بضميمة ما اشتهر من المسامحة في أدلَّة السنن والمكروهات ، فتأمّل .