تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
إلَّا إذا كانوا في ظلمة آمنين من نظر بعضهم إلى بعض فيصلَّون قائمين صلاة
شرح
عريانا ولكلّ منهم ثوب ما حكمهم في الصلاة ؟ الجواب : إذا كان الوقت متّسعا صلَّى صاحب الثوب وأعاده الآخر فصلَّى فيه ودفعه الأخر إلى غيره ليصلَّي فيه ثمّ كذلك إلى آخرهم ، فإذا كان الوقت قد تضيّق صلَّوا عراة ( انتهى ) . وأمّا حمل رواية أبي البختري على التقيّة كما في الحدائق والوسائل ، وتبعهما جماعة ممّن تأخّر عنهما ففيه أنّها منقولة عن الصّادق عليه السّلام عن أبيه ولم يكن في زمن الباقر عليه السّلام من يفتي بذلك ، بل الظاهر موافقتهم للجواز كما عرفت من قتادة الذي كان في زمانه عليه السّلام . نعم ، عن أبي حنيفة ومالك والأوزاعي والشافعي في القديم المنع ، وعن بعضهم استثناء صورة الظلمة التي لا يرى فيها العورة ، لكنّهم لم يكونوا مفتين ذلك في زمن الباقر عليه السّلام فالحمل المذكور في غاية الإشكال . وكيف كان فمضمون خبر أبي البختري موافق للاحتياط وإن كان المنع عن درك فضيلة الجماعة التي هي من شعائر اللَّه لا يخلو عن مخالفة الاحتياط أيضا ، لكن الأوّل أشدّ للعلم بعدم وجوب الجماعة واحتمال عدم جواز الركوع والسجود ، كما أفتى به جماعة . فأحسن المحامل حمله على ما ذكرناه أخيرا وهو ركوعهم وسجودهم إلى أن لا يبدو خلفهم لصدق الركوع والسجود حينئذ ومعذوريّة الإمام عن هذا المقدار أيضا لكونه متقدّما بركبتيه ، ويبقى التخيير بناء على اشتراط التقديم بهما وجواز تساوي المأموم والإمام في الصفّ الواحد ، ولكن لا وجه له بعد تصريحه عليه السّلام في صحيحة ابن سنان بأنّه يتقدّمهم بركبتيه . نعم ، لو كانوا في ظلمة مانعة عن الرؤية رأسا ، فالكلام هو الكلام في المسألة