مسألة 45 - يجوز للعراة الصلاة متفرّقين ويجوز ، بل يستحب ، لهم الجماعة وإن استلزمت الصلاة جلوسا وأمكنهم الصلاة مع الانفراد قياما .
شرح
أحدهما - القيام مطلقا لوجود الناظر ولو إلى القبل فيقدّم ستر الدبر لتمكَّنه من الركوع ، وبين كونها هو الجلوس لوجوده ، وبين كونها - على تقدير تقديم ستر الدبر - هو الركوع والسجود التّامّين ، فالترجيح لتقديم ستر القبل ، بل لا إشكال حينئذ فيه أصلا ومنه يظهر أنّ إطلاق كلام الماتن ( ره ) لا يخلو عن إشكال ، واللَّه العالم .
( مسألة 45 ) قد وقع الخلاف بين الإمامية وبين غيرهم في جواز الجماعة للعراة فعن قتادة وأحمد بن حنبل الجواز ، وعن أبي حنيفة ومالك والأوزاعي والشافعي في القديم المنع ، والظاهر أنّ دليل الثاني ترجيح جانب مراعاة القيام على درك فضيلة الجماعة لكونها مستحبّة والقيام واجب شرطي فيقدّم .
ولكن يمكن دعوى أن استحباب الجماعة متعلَّق بأصل الطبيعة بمعنى جواز إتيان هذه الطبيعة بهذه الهيئة فبعد تنوّعها إلى نوعين وجواز اختيار كلّ واحد منهما تخييرا عقليا أو شرعيا يقع الكلام في كيفيّة إتيان هذا الفرد ، فإن كان قادرا يأتي به قائما كصلاة المختار وإلَّا فجالسا فليس إتيانها جماعة في عرض إتيانها جالسا ومن أنواعها في تقسيم أصل الطبيعة كي يقع التزاحم بين المستحبّ والواجب ، بل أدلَّة الجماعة في الرتبة المتقدّمة شاملة للَّابس والعاري .
نعم ، العاري ، أمّا يتعيّن عليه الجلوس أو القيام أو يتخيّر بينهما أو التفصيل بين وجود الناظر وعدمه فالأوّل في الأوّل ، والثاني في الثاني كما تقدّم تفصيلا في الثالثة والأربعين . ولذا تمسّك أصحابنا في مشروعيّتها مطلقا بإطلاق أدلَّة الجماعة .
وكيف كان فقد وقع الاتفاق والإطباق على مشروعيّتها ، بل واستحبابها للعراة أيضا ، بل ادّعى في المعتبر الإجماع ، وكذا في المنتهى والتذكرة والمختلف