تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
فما رجّحه الماتن ( ره ) من تقديم ستر الدبر لم نجد له وجها وجيها ، ولعلّ نظره إلى فرض كون وظيفته الركوع والسجود المعهودين والانحناء موجب لبروز الدبر بخلاف القبل لإمكان سترة بين الفخذين كما يشير إليه ما نقله في المنتهى من التعليل لتقديم الدبر عن قوم بقوله ( قده ) : لأنّه أفحش ويتفرّج في الركوع والسجود ( انتهى ) . وقد عرفت أنّ مقتضى أدلَّة الإيماء ، قائما أو راكعا ، للعاري مطلقا - ولو كان بظهور إحدى عورتيه أو الفحوى - هو الإيماء في المقام وعليه فلا وجه لهذا الاستدلال . إلَّا أن يقال أنّ ما هو الموجب للانتقال إلى الإيماء هو عدم التمكَّن من الركوع والسجود شرعا بالانحناء ، والمفروض تمكَّنه منه في المقام فيكون وظيفته القيام لتمكَّنه ، ولا يجوز إعدام ما هو موجب للانتقال إلى الإيماء من الركوع والسجود اختيارا ، هذا مع تمكَّنه من ستر القبل باليدين كما دلَّت عليه حسنة زرارة المتقدّمة ، فيرجع إلى أنّه قادر على سترهما معا الدبر بالساتر والقبل باليد . وحينئذ يدور الأمر بين مراعاة ستر القبل والصلاة مؤميا أو الدبر مع الركوع والسجود التّامّين ولا دليل على إسقاط الركوع الاختياري مع اشتراك الفرضين في محفوظيّة إحدى العورتين على كلّ حال . فما ذكره الماتن ( ره ) حسن ، بل متعيّن في الجملة إلَّا أنّه لا بدّ من التقييد بما إذا لم يكن وظيفته الجلوس وإلَّا فلا إشكال في تعيين تقديم القبل لمستورية الدبر حينئذ بنفس الجلوس وذلك فيما إذا كان هناك ناظر ولم يتمكَّن من ستر القبل باليد . فالحقّ في المسألة هو التفصيل بين كون وظيفته - مع قطع النظر عن ترجيح