شرح
بطريق أولى كما لا يخفى ، غاية الأمر قيّد إطلاق الأمر بالجلوس في الحسنة والقيام في الصحيحة بوجود الناظر وعدمه .
ودعوى أنّه إذا فرض عدم الناظر فكما لا إشكال في لزوم القيام فكذا لا بأس بلزوم إتيانها صلاة المختار ، مدفوعة بما تقدّم من أنّ المستفاد من الأدلَّة الوجوب الاستقلالي في ستر العورة ، بالنسبة إلى الستر الصلاتي مطلقا كما تقدّم مرارا .
فالأمر بالجلوس عند الناظر لأجل التحفّظ في أصل الستر ، ووجوب الإيماء لأجل التحفّظ من بدوّ العورة الممنوع في الصلاة مطلقا ، فلا منافاة بين جواز القيام حال عدم الناظر ووجوب القيام لأنّ هذه الحيثيّة مشتركة بين التكليفين : القيام والجلوس .
والحاصل إنّ مرسلة ابن مسكان المفصّلة مقيّدة لإطلاق القيام والجلوس من الطرفين بالنسبة إلى الستر اللَّازم في غير الصلاة لا مطلقا فيعمل في القيام بصحيحة علي بن جعفر ، والعموم المستفاد من التعليل في حسنة زرارة وفي الجلوس بالحسنة لتسامهما عن المعارضة من هذه الحيثيّة .
إن قلت : إنّ موثقة إسحاق الآتية في مسألة جماعة العاري دالَّة على وجوب الجلوس والإيماء على الإمام والركوع والسجود على المأموم على النحو المتعارف لقوله عليه السّلام بعد السؤال عن كيفيّة صلاتهم : ( فيجلس ويجلسون خلفه على وجوههم ) ( 1 )( 1 ) تقدّم موضعها آنفا .فإنّه كالصريح في التفصيل بين الإمام والمأموم في كيفيّة الركوع والسجود وليس تجويز ذلك للمأموم إلَّا لأجل فرض عدم الناظر كما أن تعيّن