شرح
ولا ينافي ما ذكرنا آنفا من أنّ مقتضاها عند الشكّ أصالة الاحتياط فإنّ الكلام هناك في المرجع بعد تعارض الدليلين ، وهنا في تقديم أحد الدليلين ، فالبحث هناك متأخّر عن البحث هنا .
نعم ، لو قلنا أنّ من كان وظيفته القيام يجب عليه الركوع والسجود ولا يجزي الإيماء ، فاللَّازم تقديم القيام لإحرازهما حينئذ بالقيام ، لكن الظاهر تسالم الأصحاب على سقوط الركوع والسجود الاختياريين وإنما يجب الإيماء بدلهما .
نعم ، قد وقع الكلام في أنّه على تقدير القيام هل يجب الإيماء للسجود قاعدا أو يجزي قائما ؟ قال في الذكرى هل يومي للسجود قائما أو قاعدا ؟ أطلق الأصحاب والرواية وكان شيخنا عميد الدين يقوّي جلوسه لأنّه أقرب إلى هيئة الساجد فيدخل تحت ( فأتوا منه ما استطعتم ) ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 58 طبع مطبعة سيّد الشهداء - قم .، ويشكل بأنّه تقييد للنصّ ويستلزم للتعرّض لكشف العورة في القيام والقعود فإنّ الركوع والسجود إنّما سقطا لذلك فيسقط الجلوس الذي هو ذريعة إلى السجود ولأنّه يلزم القول بقيام المصلَّي جالسا يومي للركوع بمثل ما ذكره ، ولا أعلم به قائلا ، فالتمسّك بالإطلاق أولى ( انتهى ) .
ويزيد ما ذكرنا من الإشكال أنّ القعود في كلّ ركعة للسجود على خلاف الوضع المعهود من الصلاة فيحتاج إلى دليل مفقود .
فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة تقديم القعود مطلقا ، سواء كان هناك ناظر محترم أم لا ، فإنّ وجوب ستر العورة في الصلاة حكم مستقلّ غير وجوب سترها مطلقا عن الناظر لما تقدّم في محلَّه من إمكان اصطياد العموم من الموارد المتفرّقة فيها ،