تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
ادّعى تحقّق الإجماع ، وكيف قال أنّهم يقسّمون حال العريان بغير خلاف بينهم ، ولعلّ ما ذكرنا هو مراد الجواهر من الاضطراب . نعم ، يكن توجيه إشكاله على القائل بالتفصيل بأنّه نظير ما إذا دار الأمر بين القيام والقعود ، فوجه ترجيح الثاني على الأوّل لو كان مستورية العورة به فهو ممكن حال القيام أيضا بوضع اليدين ، فحينئذ يلزم تقديم المرجوح على الراجح ، والمفروض اشتراك الحالتين في وجوب الإيماء إلَّا أن يقال أنّه بمثل هذا العمل يخرج عن هيئته فإنّ من وضع إحدى يديه على قبله والأخرى على دبره وقام بين يدي السلطان في مقام الإطاعة يعدّ ذلك شبه الاستهزاء في مثل تلك الهيئة بخلاف ما لو جلس مؤدّيا بين يديه مؤميا للركوع والسجود مع أنّه إذا وضع إحدى يديه على دبره تخرج اليد عن الاستقبال للقبلة بوضعها الطبيعي ، وقد تقدّم في القبلة أنّ مقتضى الأدلَّة وجوب الاستقبال بجعل مقاديم بدنه إليها ، فتأمّل . بل يمكن أن يقال أنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين رفع الحدث أو الخبث فيما إذا لم يكن ماء إلَّا بقدر ما يكفي أحدهما حيث أنّ المتعيّن رفع الخبث ووجوب التيمّم كما هو المشهور نظرا إلى أنّ له بدلا وهو التيمّم بخلاف رفع الخبث ، وفي المقام قد جعل اللَّه تعالى للقيام بدلا بمقتضى قوله تعالى : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ » ( 1 )( 1 ) آل عمران / 191 .بناء على تفسير الذكر بالصلاة ، فإذا توقّف ستر العورة على القعود تعيّن ذلك لدرك المصلحتين : الستر وبدل القيام الذي جعله اللَّه بدلا منه عند عدم التمكَّن ولو شرعا ، فمقتضى القاعدة تقديم القعود .