تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
إلى أبي حنيفة والأوزاعي وأحمد بن حنبل من الفقهاء وعبد اللَّه بن عمر من التابعين وقائل بالتخيير نسب إلى ابن جريح كما في المعتبر وأبي حنيفة كما في الخلاف والذكرى . واستدلّ للأوّل كما في المعتبر بما روى عن عبد اللَّه بن عمران قوما انكسرت سفينتهم فخرجوا عراة ، قال : يصلَّون جلوسا يؤمون إيماء ولم يخالفه أحد من الصحابة . ويرد عليه مضافا إلى ما ورد في المعتبر ، أنّ فعل الصحابي ليس بحجّة ولم يثبت شهرة فتواه ليفيد عدم الإنكار ، وعلى تقديره يحتمل أن يكون ترك الإنكار بوجه آخر إذ الظاهر كونهم جماعة متعدّدين فالأمر بالإيماء لأجل التحفّظ عن كشف العورة فلا إطلاق في هذا المنقول ، وللثاني بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : صلّ قائما فإن لم تستطع فجالسا . ويرد عليه - مضافا إلى ما أورده في المعتبر من عدم ثبوت كون مراعاة القيام أهمّ في نظر الشارع من مراعاة الستر ، بل إبداء العورة أفحش فكان مراعاتها أولى - أنّ الظاهر من عدم الاستطاعة عدمها للقيام . وبعبارة أخرى : عدم الاستطاعة التكوينية لا الشرعية يعني إن لم يستطع أن تصلَّي قائما لكبر أو مرض أو ضعف مانع عن القيام فصلّ جالسا ، وهو واضح . ومنهما يظهر وجه التخيير وهو تعارض الدليلين فيتخيّر . وفيه أنّ القاعدة في التعارض بعد التكافؤ التساقط والرجوع إلى العمومات إن كانت وإلَّا فإلى الأصول الشرعية والمقام يرجع إلى عموم أدلَّة اعتبار القيام في الصلاة وعلى تقدير عدم صحّة التمسّك بها لتقييدها في الواقع بعدم تحقّق عنوان
مدارك العروة — صفحة 290 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي