شرح
الصلاة به عدما فتبطل بالإخلال .
ومنها : ما نهى عن لبسه ، وهذا على قسمين : قسم يكون النهي لأجل خصوصيّة في مادّة الثوب المنسوج بحيث لو تهيّأ ذاك المادّة مثلا بهيئة الثوب كالحرير المنسوج والذهب فهذا أيضا يمكن أن يقال بدلالة الدليل على بطلانها فيه حيث أنّ النهي تعلَّق بلباس هذه المادة المنهي عن لبسها فكأنّه عاص بنفسه هذا الاستعمال وإن كان ذلك أيضا محلّ نظر كما تقدّم ، وقسم يكون النهي بتهيئ المصلَّي بتلك الهيئة كلباس الشهرة والتشبّه بصنف آخر ، فإنّ مورد النهي التشهّر بما بين النّاس على خلاف ما هو المتعارف بينهم ، وهذا العنوان الكلي قد تحقّق بلبس هذا اللباس الخاصّ فنفس هذا اللبس ليس متعلَّقا للنهي ، بل هو مصداق للنهي عنه ، بل ليس في الحقيقة مصداقا أيضا ، بل المصداق تلبّسه به وتهيّئه كذلك .
ولا شبهة في عدم دخالة مثل هذه الهيئة في تحقّق عنوان الصلاة لا جزء ولا شرطا فإنّ ما هو شرط فيها ستر العورة المتحقّق بأي نحو من الستر ما لم ينه عن خصوص بعض الأفراد ، فإنّ النهي المتعلَّق بالشهرة قد وقع في المرتبة المتأخّرة عن الستر الصلاتي بثلاث مراتب .
فالذي تعلَّق الأمر به هو أصل الستر بما هو هو ، وهو لا يكون موردا للنهي ، وأمّا خصوصيات التستر فلا تكون موردا للأمر فلا ينافي تحقّقها إذا كانت منهيّا عنها في تحقّق الستر المأمور به .
والحاصل أنّه لمّا كان يتحقّق امتثال الأمر بالستر بالثوب المطلق وإن كان عاصيا بإتيانه في ضمن هذه الخصوصية ، فالصلاة قد أتى بها بجميع شرائطها التي منها الستر فلا وجه للحكم بالبطلان ، فتأمّل .