شرح
يوجب هذا المقدار من العذاب ، ولا يحتاج إلى الاسترجاع الذي هو كناية عن هلاك دين من ابتلى به فكان المبتلى قد مات وهلك فإنّا للَّه . . إلخ .
فتحصّل أنّه لا دليل على حرمة لبس الرجل لباس المرأة إذا لم يبلغ حدّ لباس الشهرة بحيث يوجب الإغراء كما ذكرنا .
ويترتّب عليه جواز لبس الرجال في التعزية لمولانا سيّد الشهداء الحسين بن علي صلوات اللَّه عليهما بعض الألبسة المختصة بالنساء موقتا بحيث يعرف أنّه رجل ولا يصير متأنّثا بذلك ، بل يترتّب مصلحة تذكَّر مصيبته ، بل مصيباته سلام اللَّه عليه ومصيبات أصحابه .
وكون مجرّد لبسه منافيا للمروّة أيضا محلّ تأمّل بعد كون الغرض منه ترتّب أثر عقلائي وأي عقلائي فلا تشمله عبارة المبسوط والذكرى وكشف الغطاء وغيرهم ممّن مثّل له باللبس المذكور كما عرفت .
والحاصل أنّ حرمة لبس الرجل لباس المرأة لا بدّ أن تكون لأحد أمور :
أحدها : اللبس بما هو لبس من غير انطباق عنوان آخر .
ثانيها : كونه مصداقا للباس الشهرة والتشهّر به .
ثالثها : كونه تأنّثا بالمعنى المذكور .
رابعها : كونه تشبّها . والأوّل لا دليل عليه على إطلاقه والثاني وإن كان حقّا في الجملة إلَّا أنّ صدقها مطلقا في كلّ مورد ممنوع والثالث لا يحتاج إلى إثبات حرمة عنوان التشبّه ، بل هو من المحرّمات الذاتية التي نهى عنها في الكتاب والسنة المتواترة ، والرابع أيضا حقّ إلَّا أن المتيقّن هو فيما صار مصداقا للشهرة بالمعنى المذكور عليه يكفي أدلَّة حرمة لباس الشهرة فلا يحتاج إلى التمسّك بأدلَّة التشبّه