شرح
والتفصيل .
إلَّا أن يقال أنّ المراد من الأوّل خياطته على نحو لا يلبسه النّساء ، بل يلبسه صنف آخر من الرجال كما مثّل بلبس الفقيه لباس الجندي ، فإنّ اللباسين كليهما من لباس الرجال وإن كان كلّ واحد منهما مختصّا بصنف من النّاس لكنّه لا يدفع الإشكال ، فإن حرمة لباس الجندي على الفقيه أو العكس ليس لأجل خصوصية فيهما قطعا ، بل لأجل خروج هذا اللباس عن زيّ الطائفتين ، وهذا المعنى موجود في لبس الرجال لباس النّساء بطريق أولى فهذا من أكبر مصاديق لباس الشهرة ، وإن كان هو أعمّ من ذلك من حيث شموله للصنفين من اللباس .
نعم ، لو تزيّن بما يختص بالنساء كالسوار والخلخال والمنطقة وغيرها من الثياب المختصّة بهنّ يمكن أن يقال بتحقّق عنوان آخر للحرام فإنّ لبس الحرير مثلا مطلقا حرام ، سواء تزيّن به أم لا ، فإذا تزيّن فهو حرام آخر حيث أنّه تجاهر بهذا الحرام .
وبهذا يندفع الإشكال الذي أورده الماتن في الحاشية على المكاسب عند قول المحقّق الأنصاري ( قده ) في عداد المحرّمات : ( تزيين الرجل بما يحرم عليه ) بما هذا لفظه :
لا يخفى أن عنوان المحرّم ليس هو التزيين ، بل لبس الحرير والذهب ولو لم يكن للتزيين ، وأيضا التشبّه ولو لم يكن يقصد التزيين ، فلا تغفل ( انتهى ) .
وجه الاندفاع أنّ لبسه وإن كان حراما إلَّا أن التزيين تظاهر بالحرام فيؤكد مع أنّ الشيخ ( ره ) في مقام بيان المكاسب المحرّمة ، فالمحرّم هو المعنى المصدري القائم بالمزيّن الفاعلي غير ما هو قائم بالمتزيّن بالمعنى الاسمي ، كما لا يخفى .