شرح
الفاخر لا أنّ لتركه بنفسه خصوصية وفضيلة فيستفاد منه مبغوضيّة الشهرة ولو بإخراج نفسه بصورة الفقراء مع أنّه ليس كذلك واقعا .
بل يمكن أن يستفاد من قوله عليه السّلام : ( فخير لباس كلّ زمان لباس أهله ) مبغوضيّة التشهّر حتّى من حيث الكيفيّة أيضا بوضع مخصوص أو خياطة خاصّة به ونحوهما وإن كان مورد الخبر من حيث القيمة قلَّة وكثرة ، فالمعيار في لباس كلّ زمان معروفيّة ذلك في ذلك الزمان بحيث لو خولف لشهّر به من حيث الصنف أو الفرد إذ ليس في الشرع ضابط في كيفيّة الألبسة من حيث القيمة أو الخياطة أو اللون إلَّا ما ورد في استحباب لبس البياض لكونه من لباس أهل الجنّة حتّى ورد استحباب تكفين الموتى به أو كراهة تكفينهم بالسواد معلَّلا بأنّه لباس أهل النّار أو مخترعات بني العبّاس كما يأتي تفصيله في المقام الثالث إن شاء اللَّه .
وقوله تعالى : « وثِيابَكَ فَطَهِّرْ » ( 1 )( 1 ) المدّثر / 4 .بناء على إرادة ( قصّر ) كما هو أحد التفسيرين إنّما هو مقدّمة للصلاة حيث أنّ القصر موجب لتجنّبه عمّا يوجب التلويث تسمية للشيء باسم مسبّبه ، كما لا يخفى .
نعم ، ظاهر الخبر المذكور حيث عبّر باسم التفضيل هو أولوية ترك أمثال تلك الألبسة الموجبة للشهرة . فحاصل جوابه عليه السّلام أنّ عليا عليه السّلام إنّما يفعل لئلَّا يخرج عن متعارف أهل زمانه ونحن أيضا نلبس الثياب الفاخرة لهذا الغرض ، فالغرض واحد ولو كان طريق الوصول إليه مختلفا حسب اختلاف الأزمان ، وإلَّا فلبس الفاخر أو الخلق ليس في نفسه ممنوعا ، بل قد ورد في الترغيب إلى الأوّل