شرح
وقيل التكلَّم في مفاد الأخبار ، نقول أن مقتضى القاعدة أنّه إن كان الخروج يوجب تحقّق موضوع آخر لإحكام مترتّبة على ذلك الموضوع بحيث يوجب الإغراء القبيح عقلا فهو حرام شرعا أيضا بقاعدة الملازمة ، فتأمّل .
مثل أن يكون هناك أملاك موقوفة على أهل العلم والطلَّاب مثلا فيلبس العامي المحض لباس أهل العلم ليلتبس الأمر ويصير من مصاديق الموقوف عليهم فهذا حرام قطعا لاستلزامه لتفويت حقوق الغير ، فالخروج عن الزيّ حرام بهذا العنوان وترتّب آثاره فلا يصحّ عقلا فلا حرمة شرعا لا ذاتا لعدم الدليل ولا عرضا العنوان وترتّب آثاره فلا يصحّ عقلا فلا حرمة شرعا لا ذاتا لعدم الدليل ولا عرضا لعدم الالتباس كما هو المفروض .
ولعلّ هذا مراد الأصحاب حيث رتّبوا الحكم على الخروج عن المروّة أو إيجابه للسخرية أو النقص والدناءة والفضيحة فإنّ إيجاد هذه العناوين اختيارا قبيح عقلا ، بل الظاهر أنّ الشهرة التي وردت في الأخبار يراد بها ذلك أيضا لا مجرّد البروز والظهور ، بل ظاهر كلمات أهل اللغة أيضا ذلك .
ففي القاموس : الشهرة ظهور الشيء في شنعة ( انتهى ) . وفي نهاية ابن الأثير ذلك مع زيادة قوله حتّى يشهره النّاس ، هذا كلَّه بمقتضى القاعدة .
وأمّا مع ملاحظة الأخبار فنقول : أنّ مادّة هذه اللفظة - أعني ( ش ه ر ) وإن كانت بمعنى مطلق الظهور ، ولذا ذكر في النهاية أنّ الشهر الهلال سمّي به لشهرته وظهوره ( انتهى ) .
فالمراد بالشهرة المنهيّ عنها ظهور الشيء على غير ما يليق أن يظهر ، ولذا قال عليه السّلام كما تقدّم : ( الشهرة خيرها وشرّها في النار ) .