تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
ولعلّ المعنى ، واللَّه العالم وقائله عليه السّلام : أنّ عنوان الشهرة بنفسها شرّ بالعنوان الثانوي وإن كان متعلَّقها خيرا فقوله عليه السّلام : ( خيرها في النّار ) يراد به أنّ العنوان الثانوي الذي طرء عليها قد أذهب الخيرية التي كانت فيه لعنوانه الأوّلي الذاتي ومن المقرّر في محلَّه عدم المعارضة بين العنوان الأوّلي والثانوي ولا يكون من المتزاحمين ولا يلاحظ الأهمّ والمهم ، بل يقدّم العنوان الثانوي في فعليّة الحكم على الأوّلي دائما بمعنى أنّ دليله حاكم على دليله نظير حلَّية الغنم بالعنوان الأوّلي الطاري عليه الغصبية ، فإذا فرضنا أن الشهرة بذلك - أعني بلوغها إلى حدّ الشنعة مبغوضة فالحكم الفعلي مبغوضيّة العمل وإن كان العمل بنفسه محبوبا ذاتيا ، ولهذا قد جعل الجزاء مناسبا للعمل حيث قال عليه السّلام : ( من لبس ثوبا يشهّره كساه اللَّه ثوبا من النّار ) . فكما أنّ الشهرة الظاهرية قد التبست أمره في الدنيا فكذا تصير هذه الشهرة بمنزلة ثوب من النّار يكسوه في الآخرة كما كستة في الدنيا ، والحاصل مطابقة الجزاء للعمل فإنّ العمل في الدنيا لما كان لباسا غير مناسب لبدنه يجعله في الآخرة أيضا لباسا غير مناسب له ، ويستفاد منه أنّ المبغوض هو ما إذا وصل إلى حدّ يلتبس عليه النّاس واقع الأمر كما يستر اللباس البدن ، فكأنّ هذه الشهرة قد أوجبت ستر الواقع على النّاس فيتخيّلونه على خلاف ما هو عليه واقعا . فتحصّل أن المستفاد من الأخبار أيضا قريب لما هو مقتضى القاعدة وحاصله تبدّل العنوان الأوّلي بالثانوي بحيث كان ظهوره وبروزه بالعنوان الثانوي الذي قد صار العنوان الأوّلي مستورا ، وهذا المعنى مبغوض مستقلّ بنفسه وإن كان نفس لباس الجندي بما هو لباس جندي أو لباس الفقيه بما هو لباس فقيه ، غير مبغوض
مدارك العروة — صفحة 270 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي