شرح
الحرمة الأوّلية كانت بعنوان ثانوي .
ويشهد لما ذكرنا تمثيل الفقهاء بلبس الجندي لباس الفقيه أو بالعكس ، مع أنّ لباس الفقيه لباس النبيّ والأئمّة عليهم السّلام وسائر المسلمين الذين كانوا في صدر الإسلام خصوصا الأعراب ، ولكنّه لمّا يصير منشأ للالتباس والاشتباه بالعنوان الآخر فقد منع عنه بهذا العنوان الثانوي . بل ظاهر الدروس أن اللبس المذكور من الدناءة ، حيث قال : والمروة فهي تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله كالسخرية ( إلى أن قال ) ولبس الفقيه لباس الجنديّ وبالعكس ( انتهى ) .
ولا كلام فيه في الجملة ، إنّما الكلام في أنّ الخروج عن الزيّ حرام مطلقا ، أم إذا بلغ حدّ الخروج عن المروة كما في المبسوط أو بلغ السخرية كما في الدروس ، أو النقص والفضيحة كما في كشف الغطاء ، أو صار موجبا للالتباس في دخول هذا اللَّابس الذي هو من صنف آخر كما هو ظاهر تمثيلهم بلبس الجندي لباس الفقيه ، وبالعكس ، فإنّه موجب لالتباس أحدهما بالآخر فربّما يرتّب الناس آثار أحدهما على الآخر ؟ وجوه وأقوال :
ثمّ على التقادير هل الحكم ثابت في مطلق الخروج عن الزي من حيث جنس اللباس أو قيمته أو وضعه وكيفيّة فضله وخياطته أو لونه مثلا كما مثّل به في المبسوط ؟ وجوه .
ثمّ هل حرمة الخروج عن الزي مختصّة باللباس في الجملة أو مطلقا أم يعمّ سائر الحركات والسكنات والأفعال الغير اللَّائقة بحاله من حيث الصنف مثل وضع الرجال القرامل على رؤسهم واللحية للنساء أو تكلَّم العرب كالعجم مع أنّه يتكلَّم بالعجمية من حيث الكيفيّة وبالعكس ؟ كلّ محتمل .