تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
بل إطلاق الدليل حاكم في أمثال المقام على أهميّة الطرف الآخر فلو كان بردا بحيث يحتاج عرفا إلى لبس الحرير ولو لم يبلغ البرودة إلى حدّ لو تركه لتضرّر لجاز ، وأمّا إذا لم يبلغ الاضطرار إلى هذا الحدّ فهل يجوز له سترة مراعاة لحفظ العورة ؟ وبعبارة أخرى : هل وجوب ستر العورة بمنزلة الاضطرار المذكور أم لا بل يصلَّي عاريا مراعيا لعدم لبس ما هو محرم في حال الاختيار ؟ وجهان ، مقتضى النظر الدقيق سقوط شرطية الستر لما تقدّم في مسألة انحصار الثوب في الجنس من أنّ مقتضى القاعدة عند الدوران بين إحراز وصف الشرط ونفسه هو الأوّل لأنّ في الرتبة المتقدّمة . وبعبارة أخرى : بعد التمكَّن الشرعي من الستر فلا بدّ من اعتبار الشرائط المقرّرة في اللباس ، والمفروض أنّه ممنوع من لبسه شرعا فهو كالممنوع عقلا . فمقتضى القاعدة في جميع شرائط اللباس إذا انحصر فيما لا يجوز هو الصلاة عاريا ، غاية الأمر قد ورد في خصوص النجس أخبار تدلّ على جوازها كذلك ولكنّها معارضة بروايات أخرى ، وقد رجّحنا هناك وجوب الصلاة فيه على خلاف القاعدة للدليل ، فراجع . نعم ، قد يستظهر من عبارة الشيخ ( ره ) في المبسوط جوازها في غير المأكول ، قال في المبسوط : فإن لم يجد ثوبا يستر العورة ووجد جلدا طاهرا أو ورقا أو قرطاسا يمكنه أن يستر عورته وجب ( انتهى ) . وفي المنتهى بعد نقل العبارة ، قال : وهذا يدلّ على أنّ مقصوده بالجلد المذكور جلد ما لا يؤكل لحمه لأنّ جلد ما يؤكل لحمه لا يشترط في لبسه فقدان الثوب ( انتهى ) .
مدارك العروة — صفحة 253 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي