شرح
نعم ، لا بأس به إذا كان خيوطا من الإبريسم مخيطة على الكم أو الذيل لعدم صدق الثوب واللباس وهو المتيقّن من روايات العلم ، بل لعلَّه المراد من رواية جرّاح المدائني المتقدّمة .
ويؤيّد هذا الاحتمال قصّة ابن عمر المنقولة في سنن أبي داود حيث قال : رأيت ابن عمر في السوق اشترى ثوبا شاميا فرأى فيه خيطا أحمر .
فإن ابن عمر قد تخيّل أنّ مطلق الخيط الأحمر ولو لم يصدق عليه الثوب قد نهاه النبيّ صلَّى اللَّه عليه ( وآله ) إذا كان من إبريسم فلمّا سمعت أسماء ذلك أخرجت جبّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه ( وآله ) مكفوفة الجيب والكمّين والفرجين بالديباج ، فكأنّها أرادت رفع التوهّم المذكور من ابن عمر فبيّنت اشتراط كونه منسوجا ، لكنّه مناف للتعبير بالديباج الذي هو منسوج سداه ولحمته من الحرير كما تقدم .
فالإنصاف دلالته على المدّعى لكنّه ضعيف سندا وإن كان يؤيّدها رواية جرّاح لكنّه عليه السّلام عبّر فيها بالكراهة المشتركة بين المصطلحة والحرمة .
هذا مع معارضتها مع صحيحتي محمّد بن عبد الجبّار الدالَّة إحداهما على المنع من القلنسوة والأخرى على المنع من التكَّة .
مع أنّ الشيخ ( ره ) وأتباعه لم يقيدوا الكفّ بكونه أربع أصابع فيشمل إطلاق كلامهم لما إذا كان سعة القلنسوة بذاك المقدار أو أزيد ، وعلى تقدير عدم شمول الصحيحة الأولى فالثانية شاملة لمثل مقدار الكف قطعا لأنّ التكة ، أعني ما يربط به السروال أقلّ من مقدار الكفّ سعة قطعا ، فبناء على ما استشكلنا في خروج ما لا تتمّ عن المنع المطلق فاللَّازم عدم خروج مقدار الكفّ .
وظنّي - وإن كان لا يفيد شيئا للغير - إنّ رواية جرّاح محمولة على التقيّة