تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
لم ينو الأداء أصلا لا من الحلال ولا من الحرام أيضا كذلك ولا يبعد ما ذكراه ولا يختص بالقرض ولا بالثوب ، بل لو اشترى أو استأجر أو نحو ذلك وكان من نيّته عدم أداء العوض أيضا كذلك .
شرح
القرض ويترتّب عليه آثاره مع فرض عدم علم المقرض بنيّة المقترض ، أم لا ؟ وجهان منشأهما اعتبار قصد كل واحد من الموجب والقابل لما قصده الآخر ، ففي المقام ينوي المقرض الإقراض والتضمين للمثل فيترتّب عليه جواز مطالبته المثل ، والمقترض ينوي الاقتراض وأداء المثل لو طالبه فلو لم ينو كل واحد منهما ما ذكر بأن ينوي الأوّل مجرّد الإعطاء ، أو الثاني مجرّد التملَّك لم يصحّ قرضا ولم يصر المقترض مالكا حينئذ لاستلزامه وقوع ما لم يقصد ، والمفروض في المقام عدم قصد ما وقع من المقترض ، فلم يقع ما قصد فما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع . والحاصل أن حقيقة القرض الذي هو موضوع الآثار التي هي مالكية المقترض لما اقترضه هو الإعطاء بقصد الاسترداد والأخذ بقصد الردّ ، فمع عدم قصد أحد الأمرين لم تقع الحقيقة ، فلا تترتّب عليه الآثار ، بل الظاهر أن حقيقة المعاوضات كلَّها كذلك فإن البيع هو تمليك المبيع بقصد تملَّك الثمن والشراء تملَّك المثمن بقصد تمليك الثمن ، فلو لم يقصد المشتري تمليك الثمن لم يترتّب على تملَّكه للمثمّن أثر لعدم نيّة البائع ذلك ، والفرض حقيقته من سنخ المعاوضات وإن لم يعدّ منها في اصطلاح الفقهاء بملاحظة أنّه تضمين للمثل لا مبادلة شيء بشيء ، بل إعطاء شيء بقصد أخذ مثله لكنّه مشترك معها في عدم كونه إعطاء مجانيا . وبالجملة يعتبر أن ينوي حين قبوله ما نواه الموجب حين إيجابه فيرجع الكلام إلى عدم حصول الملك للمتصرّف فيصير مثل المغصوب . فما يظهر من بعض الأعاظم من الإشكال على الماتن ( ره ) بقوله : ( إن مجرّد
مدارك العروة — صفحة 23 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي