شرح
لكن لما تعارضت الأحاديث قضى بالكراهة توفيقا ( انتهى ) .
فتحصّل أنّ الإشكال في المكاتبة من حيث السند غير سديد .
وأمّا من حيث الدلالة فمع قطع النظر عن التمثيل بقوله عليه السّلام : ( مثل التكَّة الإبريسم . . إلخ ) فالرواية من حيث الصدر مجملة فإنّ قوله عليه السّلام : ( كلَّما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه وحده ) لا معنى محصّل له إلَّا أن يكون قد أراد المتكلَّم طروّ الإخلال في بعض شرائطه ككونه نجسا أو ممّا لا يؤكل أو حريرا ، فيكون المنهيّ حينئذ أنّه لا بأس به إذا كان الثوب من الممنوع فيه الصلاة إذا كان ساترا ، فكلّ شيء غير ساتر لا يجب أن يجتمع فيه شرائط الساتر كالطهارة ، وعدم كونه ممّا لا يؤكل أو حريرا ونحوها فيكون الخبر عاما لجميع الشرائط .
وقوله عليه السّلام : ( مثل التكَّة الإبريسم ) مثال للعام المذكور كما أنّ ذكر الخفّ مثال للقذر وذكر القلنسوة والزنار محتمل الأمرين فما مثّل به فيه للمقام إنّما هو التكَّة فقط ولم يثبت لنا إلى الآن أنّ التكَّة المعمولة في ذلك الزمان هل كانت منسوجة أم لا ، وهل كان عرضها زائدا على مقدار الكفّ المستثنى على قول كما يأتي إن شاء اللَّه أم لا ، فإنّ معناها اللغوي مطلق ما يرتبط به السروال .
قال الفيروزآبادي في القاموس : والتكَّة - بالكسر - رباط السراويل ( انتهى ) .
وكونها منسوجة غير معلوم مع أنّ قوله عليه السّلام : ( والزنار يكون في السراويل ) مضطرب المعنى ، فإنّ التكَّة تكون في السراويل لا الزنار ، بل هو في الوسط قال في القاموس : والزنار هو ما على وسط النصارى والمجوس كالزنارة ( انتهى ) .