تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
الخدشة في وثاقته فلا ينافي ما يأتي من النجاشي من قوله فيه أنّه صالح الرواية يعرف وينكر . هذا ولكن التتبّع التامّ في كلمات الأصحاب الأصوليين منهم أو الأخباريين يقتضي بأن دأبهم ليس ردّ الرواية بمجرّد ضعف الراوي بأي وجه كان ، بل المناط في حجّية الخبر عندهم وثاقة الراوي مطلقا ، ولو كان فاسد المذهب . ولذا ترى كثيرا ما أنّهم أفتوا في حكم مع أنّه يظهر بعد التتبّع والتأمّل أنّ مستند فتواهم ليس إلَّا خبر واحد غير موصوف بالصحّة المصطلحة المتأخّرة عن ابن نما - أستاذ المحقّق ( قده ) - واستقرّ زمن العلَّامة ( ره ) . ولذا تراهم قد عملوا بروايات جماعة من الواقفة كعثمان بن عيسى وسماعة وموسى بن بكر وأضرابهم والفطحيّة كمسعدة بن صدقة وعمار بن موسى وابن فضال وأبيه ونظرائهم حتّى ورد في حقّهم عن العسكري عليه السّلام : ( خذوا ما رووا ذروا ما رأوا ) وقيل في حقهم أنّ الفطحية كلَّهم ثقات ، وبالجملة فمجرّد فساد العقيدة غير قادح في حجيّة الخبر إذا كان راويه موثوقا به . هذا مع أنّ اختلاف ما نسبوه إليه ربّما يوجب الوهن في ثبوت أصل المطلب . فتارة قيل في حقّه أنّه رجع عن القول بالإمامة إلى القول بالوقف كما عن أبي علي بن همام ، وأخرى إلى النصب كما حكي عن سعد بن عبد اللَّه ، وثالثة إلى الغلوّ كما عن رجال الشيخ ( ره ) ويقال أنّه قد خرج اللعن عليه تارة بيد أبي القاسم الحسين بن روح وأخرى بيد القسم بن العلاء كما في رجال الكشي . إلَّا أن يقال أن القدر الجامع المشترك بين هذه الحكايات صيرورته منحرفا عن الطريقة المستقيمة واعتقاد الحقّ وخروج اللعن من ناحية العسكري عليه السّلام أو