تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
وذلك لأنّ أدلَّة المحوضة بمنزلة مخصّص آخر لأدلَّة المنع بعد فرض كونه مخصّصا تارة بأدلَّة استثناء حال الحرب وذلك مثل ما ورد أكرم العلماء وورد أيضا لا تكرم فسّاقهم وورد أيضا إلَّا منجّميهم ، يكون حاصل المجموع وجوب إكرام العلماء غير الفاسقين وغير المنجّمين ولا يلاحظ النسبة بين العموم بعد التخصيص وبين المخصّص الآخر بالعموم من وجه كي يقع التعارض في المنجّم العادل ، بل يكون قد خرج تارة مطلق الفاسق منجما أو غيره وأخرى المنجّم مطلقا عادلا أو غيره فيبقى العالم العادل الغير المنجّم فلا يجب إكرام المنجّم مطلقا كما لا يجب إكرام الفاسق مطلقا ، والمقام من هذا القبيل فلا بأس بلبس الحرير في حال الحرب مطلقا محضا أو غيره كما لا بأس في لبس غير المحض مطلقا في حرب كان أو لا . والسرّ فيه أنّ ذلك بناء العقلاء في محاوراتهم ، بل هو من القوانين المتعلَّقة بنظم أمورهم ، وكذا بين الموالي والعبيد في تشخيص مراداتهم ، هذا مع أنّه لو لوحظ النسبة كذلك لزم اختلال نظم فهم المرادات من الأوامر وغيرها ، كما لا يخفى . فيبقى التعارض بين أدلَّة المنع بعد خروج ما خرج وبين أدلَّة الجواز مطلقا فيمكن حمل الثانية على أحد أمرين ، أمّا على حال الحرب بقرينة الطائفة الأخيرة أو على غير المحض بقرينة الطائفة الثالثة ، ولعلّ الأخير أولى وأنسب . هذا مع أنّ التأمّل فيما دلّ على الجواز يثبّطنا عن الحكم بها من وجه آخر فإن الرواية الأولى - أعني رواية ابن بزيع عن الرّضا عليه السّلام - معارضة بما ورد عنه عليه السّلام أيضا بطرق عديدة ممّا دلّ على المنع المطلق فإنّها كلَّها عن الرّضا عليه السّلام إلَّا موثقة عمّار حيث أنّها عن الصّادق عليه السّلام فيمكن حملها على التقيّة كما عرفت أنّ هذا الحكم - أعني البطلان - من متفرّدات الإمامية ، إلَّا ما عن