تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
وقد تقدّم عن الصدوق مرسلا : ولم يطلق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لبس الحرير لأحد من الرجال إلَّا لعبد الرّحمن بن عوف وذلك أنّه كان رجلا قملا ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 12 ، حديث 4 من أبواب لباس المصلَّي ج 3 ، ص 270 .. وروى أبو داود في باب لبس الحرير لعذر من سننه مسندا عن قتادة عن أنس ، قال : رخّص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لعبد الرّحمن بن عوف وللزبير بن العوّام في قمص الحرير في السفر من مكَّة كانت بها ( 2 )( 2 ) سنن أبي داود ج 4 من رقم 4056 .. والظاهر عدم التعارض بين الطائفة الأولى الدالَّة على المنع مطلقا ، وبين الأخيرة المفصّلة ، فإنّ أحد شقي التفصيل بمنزلة الاستثناء من العموم كما أنّ ما دلّ على الاستثناء لأجل الحكَّة أو القمل كذلك ، فإن حاصل الطائفتين حرمة لبسه وبطلان الصلاة اختيارا من غير إرادة يوجب تحفّظ النفس من عدوّ أو مرض أو حيوان موذ . كما لا تعارض أيضا بين المانعة في غير حال الحرب وبين الطائفة الثالثة الدالَّة على اشتراط المحوضة والخلوص فإنّ ذلك يرجع إلى أن الموضوع للحرمة ليس نفس عدم الحرب مطلقا ، بل كونه محضا أيضا دخيلا في ثبوته فيكون بمنزلة التقييد . كما أنّ جوازه حال الحرب أو الدفع الحكَّة أو القمل بمنزلة التخصيص ، ولا يلاحظ النسبة بين ما دلّ على المنع بعد إخراج حال الحرب وبين ما دلّ على اعتبار المحوضة بالعموم من وجه بأن يقال : أنّ الأوّل أعمّ من كونه محضا فيرجع إلى عموم أدلَّة الجواز في الحرير أو في مطلق اللباس .
مدارك العروة — صفحة 188 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي