شرح
خصوص الرجال الذين هم في مقابل النساء ، يعني أنّ الذهب زينة للنساء فلا يكون للرجال أيضا زينة وإلَّا لزم الاشتراك بينهما في اللباس ، كما لا يخفى على من له ذوق سليم لفهم دقائق علمي المعاني والبيان .
هذا مع أنّه يرد على أصل الاستدلال عدم دلالته على حرمة مطلق الزينة فإنّه وإن كان يدلّ على تجويزه للنساء في مطلق الزينة إلَّا أنّه لا يدلّ على منعه للرجال في مطلقها مثلا لو قال : لما كانت النساء ممنوعات من أكل الطعام الفلاني فالرجال ممنوعون أن يأكلوه بثلاث أصابع ، لا يكون هذا الكلام دالَّا على حرمة ذلك الطعام للرجال مطلقا .
نعم ، يدلّ عليه مع ثلاث أصابع والمقام من هذا القبيل فكأنّه عليه السّلام قال :
لمّا كانت النساء غير ممنوعات من التزيّن بالذهب فالرجال ممنوعون من لبسه فلا دلالة فيه على حرمة مطلق التزيّن .
وقد يتخيّل أيضا دلالته بمفهوم الموافقة فإن كونه حلية أهل الجنّة إذا صار منشأ لحرمته على الرجال فكونه كذلك بالنسبة إلى الزائد بطريق أولى ، وفيه أنّه موقوف على تنقيح المناط القطعي الغير الثابت في المقام لاحتمال أن يكون في اللباس خصوصية لا تكون في غيره .
وقد يتوهّم أيضا إمكان أن يكون وجه المنع عدم جعل ما جعله اللَّه في الدنيا من الأموال التي يتداول بين النّاس كي يتعطَّل أمور الدنيا من حيث التجارة وينجرّ إلى نوع اختلال في نظمها ، وحينئذ فلا فرق بينه وبين غيره من أنواع التزيّن به ، وفيه أنّه منقوض بجوازه للنساء مع أنّهن أكثر أفرادا في الخارج وأكثر ميلا إليه وأكثر استعمالا من غيرهنّ .