تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
على الرجال لبسه ) حيث جعل حرمة اللبس عليهم ممّا يتفرّع على كونه زينة النساء ، والحاصل أنّ ما هو الموضوع للحرمة هو اللبس كلَّما صدق عليه هذا العنوان فهو حرام ، وإلَّا فلا . نعم ، ربّما يخطر بالبال أنّ التعبير بالحلية في صدر رواية موسى بن أكيل حيث قال : ( والذهب أنّه حلية أهل الجنّة ) ربّما يكون ظاهرا فيما زاد على أصل اللبس فيشمل مطلق التزيّن ولو لم يكن بلباس فكأنّ كونه حلية صار منشأ لتحريم اللبس مطلقا . لكن يرد عليه : أوّلا : أن التعبير بالحلَّية تارة ، وبكونه زينة أخرى ، وبكون لبسه حراما على الرجال ، ثالثة تفريعا على السابق ظاهر في وحدة المراد وهو ما فرّعه عليه . وثانيا : عدم ثبوت كون الحلية موضوعة لمعنى غير ما وضع له لفظة الزينة ، بل الظاهر إرادة اللباس منها أيضا ، قال اللَّه : « ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها » ( 1 )( 1 ) فاطر / 12 .ألا ترى أنّه تعالى قال : « حِلْيَةً تَلْبَسُونَها » ولم يقل تتحلَّون بها ، فالحلية أيضا هي اللباس يعني أنّ لباس أهل الجنّة هو الذهب كما في رواية عمّار المتقدمة . وثالثا : أنّ الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : ( فحرّم على الرجال ) تفريع على خصوص قوله عليه السّلام : ( وجعل الذهب في الدنيا زينة النّساء ) لا على قوله عليه السّلام : ( أنّه حلية أهل الجنّة ) فإنّه هو الذي يصلح لأن يكون تفريعا لا الأوّل ، وإلَّا فالمناسب أن يقول : ( فحرّم على أهل الدنيا لبسه ) في مقابل أهل الآخرة لا على