شرح
هنا في هذا المعنى ، وقلنا أنّ الظاهر إرادة الثياب واستعمالها في غيرها بقرينة لا يوجب حمل المطلق عليه .
وبعبارة أخرى : قد تطلق الزينة ويراد بها ما يتعلَّق بالثياب من التجمّلات ، وقد يراد بها ما يستر البدن وكأنّه زينة البدن ، وقد يراد نفس البدن والجسد ، والظاهر اختلافها حسب اختلاف المضاف إليه فإذا قيل زينة البدن يراد نفس الثوب ، وإذا قيل زينة الثوب يراد بها ما هو زائد على أصل الثوب كالقلادة ونحوها وإذا أطلق من غير ذكر المضاف إليه يحمل على اللباس كما شرحنا ذلك هناك وحيث أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أضافها إلى المخاطب بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله :
« زينتك » ولم يقل زينة لباسك ، فالظاهر إرادة نفس اللباس .
ولا يبعد أن يقال أريد من قوله تعالى : « غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ » نفس البدن فإنّه تعالى لمّا أجاز وضع الثياب لهنّ وذلك مستلزم لكشف بعض المواضع ، أمّا الرأس بناء على إرادة المقنعة من الثياب أو العنق وشئ من محاسنهن بناء على إرادة الجلباب منها كما فسّر به بعض الأخبار قيّده بقوله تعالى : « غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ » بمعنى أن لا يكون غرضهن من وضع الثياب التبرّج بكشف هذا الموضع الذي عبّر عنه بالزينة .
وبالجملة لم يثبت لنا بعد المراجعة إلى كثير من موارد استعمال هذا اللفظ من غير إرادة الساترية بالنسبة إلى ما يضاف إليه ، فالساتر يسمّى زينة ، سواء كان المستور البدن أو ثوب آخر فقوله عليه السّلام : ( لا تتختّم بالذهب ) أي لا تلبس الذهب ، وقوله عليه السّلام : ( فإنّه زينتك في الآخرة ) معناه فإنّه لباسك فيها ، ولذا فرع على قوله عليه السّلام : ( جعل اللَّه الذهب زينة النساء ) ، قوله عليه السّلام : ( فحرّم