شرح
وشعره دون العرضي .
لكن لا يخفى أنّ ما ذكر من الأحكام إنّما هو في أشدية حكم العرضي من الذاتي ، فيمكن أن يدّعى عكس ما ذكر بأن يقال لمّا ثبت للعرضي أحكام خاصّة غير مترتّبة على الذاتي فثبوت هذا الحكم مع أنّه أخفّ بطريق أولى لأنّ المفروض حرمة الانتفاع الذي هو من أحكام العرضي حتّى أنّه يجب في بعض المصاديق كالموطوء للإنسان ، ومن أقسام الانتفاع الصلاة في أجزائه وتخصيص النهي في أخبار الجلَّالة عن أكل اللحم وشرب اللبن باعتبار أنّه هو المعظم من انتفاعاته وسائرها تبع له .
فاللَّه الذي جعل برحمته وفضله جواز الانتفاع بقول مطلق بقوله تعالى :
« ومِنْ أَصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِها أَثاثاً ومَتاعاً إِلى حِينٍ » ( 1 )( 1 ) النّحل / 80 .يمكن أن يجوّز بحكمته وتدبيره هذا الانتفاع منها ، فكما يحرم أكل لحمه وشرب لبنه يمكن أن يمنع أيضا عن مطلق الانتفاع .
ولذا حكم غير واحد منهم الماتن ( ره ) بنجاسة بوله وغائطه كما تقدّم في محلَّه ، فاستشكال الماتن ( ره ) هنا مع الجزم بالفتوى هناك ممّا لم نجد ، ولم نفهم له وجها ، بل الظاهر الإجماع على عدم الفرق كما تقدّم .
إلَّا أن يقال أنّ الفرق إمكان استفادة نجاسة البول من الأمر باجتناب عرقه والنهي عن شرب لبنه بجامع اشتراك الكلّ في كونها رطوبات خارجة عن بدنه بخلاف الوبر والصوف والشعر لعدم سراية الحرمة الذاتية ، بل النجاسة أيضا كما في الميتة إليها ، فضلا عن العرضية ، واللَّه العالم .