شرح
ويمكن التفصيل في الاستناد إلى الوجوه الثمانية ، فإن استندنا إلى ثاني الوجوه - أعني إطلاق الأمر بالصلاة - فاللَّازم تقييده بإطلاق ما دلّ على هذا الشرط ، وإن استندنا إلى أوّلها - أعني الأصل - يمكن أن يقال بجريانه هنا أيضا حرفا بحرف ، وكذا أن تشبّثنا بالبراءة النقلية .
وإن استندنا بثالثها - أعني الشهرة العملية - فلم تحرز لنا هنا .
وإن استندنا إلى الوجوه الأربعة الأخيرة غير السادس - أعني أدلَّة تحليل مطلق الزينة وأدلَّة حصر المحرّمات وأدلَّة السعة وأدلَّة نفي الحرج - فيمكن دعوى شمولها للمقام أيضا ، فتأمّل ، فلوازم الوجوه المذكورة تختلف صحّة وبطلانا وإمكانا .
ولكن أمثال هذه الاستدلالات كسراب بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماء وإلَّا فليس للفقيه أن يجترء على الحكم نفيا وإثباتها استنادا إلى أمثال هذه الوجوه .
نعم ، يمكن أن يستند للصحّة في الجاهل والناسي إلى وجه أُخر غير ما ذكرنا :
أحدها : قوله عليه السّلام في رواية علي بن أبي حمزة : ( ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 50 ، ذيل حديث 4 من أبواب النجاسات ج 2 ، ص 1072 ..
حيث أنّه يدلّ بمفهومه أنّ ما لم يعلم فيه ذلك فلا بأس بالصلاة فيه بتقريب أن يقال بعدم خصوصية في هذا الحكم في الميتة .
بل يمكن دعوى الأولوية في غيرها بأن يقال : إذا كان المناط في الميتة هو العلم مع أنّ فيها جهتين من المنع ، عدم المأكولية ، والنجاسة ، ففي الطاهر الغير المأكول بطريق أولى ، وبضميمة قاعدة الاجزاء في الموضعين يتمّ المطلوب .