مسألة 19 - إذا صلَّى في غير المأكول ، جاهلا أو ناسيا ، فالأقوى صحّة صلاته .
شرح
فلعلّ نظره إلى أن موضوع البحث في كلام العلامة في المنتهى هو إحراز كونه من الحيوان مع الشكّ في كونه مأكولا وعدمه ، وهو الذي قد يستظهر كما في الجواهر من قوله عليه السّلام في ذيل موثقة ابن بكير : ( لا يقبل اللَّه تلك الصلاة حتّى يصلَّي في غيره ممّا أحلّ اللَّه . . إلخ ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 2 ، قطعة من حديث 1 من لباس المصلَّي ج 2 ، ص 250 .، حيث قيّد القبول بكون الصلاة فيما أحلّ اللَّه مع فرض كونه من الحيوان ، ولكن قد عرفت عدم دلالته على ذلك ، وأمّا إذا لم يعلم كونه منه فغير داخل فيما عنونه الأصحاب .
أو يكون المراد أنّه على تقدير كونه من الحيوان فهو غير مأكول جزما ، أو مأكول جزما ، فلا يكون داخلا في المشكوك من هذه الجهة .
وإن كان المراد أنّه شاك في أنّه من أجزاء الحيوان ، وعلى تقديره شاكّ في أنّه من المأكول أو غيره ، فلا فرق بينه وبين مفروض المقام حينئذٍ ، ولكن الأمر سهل عندنا بعد عدم الفرق في الجواز مطلقا ، واللَّه العالم .
( مسألة 19 ) هل المستفاد من أدلَّة النهي عن غير المأكول أنّ الوجود الواقعي مانع عن صحّتها واقعا أو الوجود العلمي ؟ وجهان ، بل قولان ، ظاهر الأدلَّة ومقتضى القواعد هو الأوّل ، فإنّ قوله عليه السّلام : ( إن الصلاة في وبره وصوفه وشعره وكلّ شيء منه فاسد ) ظاهره هو بالحمل الشائع ويراد صوف أو شعر ما لا يؤكل مطلقا من غير دخل للعلم أو الجهل فيه ، فإن النّهي مسبّب عن وجود المفسدة الكائنة في المنهي عنه واقعا الموجبة للإنشاء الفعلي بالنهي ، والعلم طريق