شرح
إليها ، سواء قلنا أنّ ما هو الشرط أمر وجودي لكون اللباس ممّا يؤكل أو عدمي كعدم كونه ممّا لا يؤكل ، وسواء قلنا أنّ العدم مانع أو قلنا أنّ إحراز وجوده شرط ، وذلك لعدم الفرق في فرض الوجود الواقعي بين جميع التقادير في البطلان .
نعم ، يمكن أن يفرق في مقام الشكّ في كونه ممّا يؤكل أو عدمه ، أو أنّه ممّا لا يؤكل أو عدمه بأن يقال بجواز إجراء أصالة العدم على فرض كونه أمرا عدميا صرفا بخلاف ما لو قلنا باعتبار إحراز العدم ، فإنّه يرجع إلى الوجود فيشكل حينئذٍ في مورد الشكّ لعدم الحالة السابقة .
وممّا ذكرنا يظهر ما في عبارة كشف الغطاء حيث أنّ ظاهره أن عموم الحكم للعالم والجاهل متفرّع على كونه أمرا وجوديا ، قال : وهذا الشرط - يعني عدم كونه ممّا لا يؤكل - وجودي يستوي فيه عالم الحكم وجاهله ، وعالم الموضوع وجاهله ، والغافل والناسي والمختار ، وأمّا المجبور فيقوى جواز صلاته ( انتهى ) .
وما ذكرناه من مقتضى القاعدة هو ظاهر إطلاقات عبارات الأصحاب أيضا وإن لم نجد تعرّضها بالخصوص .
نعم ، عن الجعفرية نسبة البطلان إلى تصريح الأصحاب ، بل دعوى الإجماع عليه ، ولعلَّه مراد جملة من المتأخّرين وإلَّا فلم أعثر في كتب القدماء على المتعرّض لها ، نفيا وإثباتا ، إلَّا إطلاق الحكم .
ويمكن ابتناء المسألة على ما سبق في اللباس المشكوك ، فإن قلنا بعدم الإشكال كما قوّيناه فاللازم الصحّة في الجاهل والناسي لأنّ المفروض أنّ الوجود الواقعي على تقديره غير مؤثّر في البطلان ، وإن استشكلنا فيها فاللَّازم البطلان لأنّ منشأ الإشكال هناك قادحيّة احتمال الوجود ، ففي الوجود الواقعي بطريق أولى .