شرح
جهل المكلَّف كما في المقام فلا ضير في لزومه وإن بلغ ما بلغ .
قلت : قد تقرّر في محلَّه أنّ الحرج اللَّازم من ناحية الجعل غير منفي أصلا كالضرر ، فوجوب الجهاد الذي هو بنفسه حكم حرجي غير مرفوع بأدلَّة الحرج وكذا كون وجوب الخمس سببا لعروض الحرج والضرر المالي كلزوم الاجتناب عن أطراف الشبهة الغير المحصورة والإجحاف اللَّازم في مقام امتثال أمر الحجّ مثلا ، زائدا على قدر الاستطاعة الذي هو بنفسه ضرر .
ففي المقام إذا فرضنا وجوب الاجتناب عن جميع أفراد غير المأكول واقعا بحيث لم يشذ منها شيء يلزم الضيق الشديد على المكلَّف في مقام الامتثال ، فينتفي ، وكيف كان فهذا الدليل وسابقه ممّا يؤيّد المدّعى .
والعمدة في هذه الوجوه الثمانية هو الوجه الثالث بضميمة ما ذكرنا من استفادة الجواز من الأخبار ثمّ الأوّلان ثمّ السادس ثمّ الثامن ثمّ يؤيّدها باقي الوجه .
هذا مضافا إلى إمكان دعوى أن نفس عدم الدليل تكفي في الحكم حتّى يثبت المنع ، فإن مقتضى عموم ما دلّ على اعتبار ستر العورة جواز الاكتفاء بكل شيء يتحقّق معه ذلك خرج ما خرج وبقي الباقي .
ودعوى أنّه تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، مدفوعة بعدم إرادة إثبات عنوان الخاص - أعني ما لا يؤكل - ، بل الغرض أنّ عدم الثبوت كونه من ذلك يكفي في الصحّة واقعا وإن لم يثبت كونه ممّا لا يؤكل ، وهذا لا يحتاج إلى الإحراز بغير الأصل هذا .
وقد يتمسّك أيضا بالبراءة النقلية - أعني حديث الرفع - ، بناء على شموله لرفع حكم الموضوعات المجهولة أو اختصاصه بها وانحلاله بعدد أفراد