تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
ومع ذلك كان ( قده ) متوقّفا في المسألة ولا يفتي بالجواز ، وعمدة ما صار سببا لتوقّفه فيها هي قاعدة الاشتغال ، وكان ( قده ) يقول : ولا يجترء الفقيه بالفتوى على الجواز بمثل هذه التقريبات في مقابل حكم العقل بلزوم تحصيل البراءة عن الاشتغال اليقيني ، فإن استعمال هذه المادة ( ح ر م ) في الموارد المختلفة وإن كان بالاعتبار الذي قلنا من ملحوظيّة الجامع - أعني المحدوديّة والممنوعيّة - إلَّا أنّه لم يحرز أنّ هذه المناسبة لوحظت في زمن صدور هذه الأخبار الواردة في أصالة الحلَّية - أعني زمن الصّادقين عليهما السّلام - أم كانت مستعملة في خصوص الحكم التكليفي كما قد يدّعى . أقول : قد عرفت عدم جريان أصالة الاشتغال في الشكّ في الأجزاء الخارجية التي هي غير دخيلة في تحقّق عنوان المأمور به . وأمّا ما أفاده ( قده ) من عدم إحراز هذه المناسبة في زمن صدور أدلَّة أصالة الحلَّية ، فإن كان المراد أنّ دلالتها على ذلك موقوفة على إحرازها ، ففيه أنّها تابعة للوضع على ما هو الحقّ المعروف ، فإن فرضنا أنّ هذه المادة موضوعة للقدر الجامع ولم يثبت هناك خصوصية زائدة كما قرّره في كلامه فلا احتياج في الدلالة إلى الإحراز فإنّه بنفسه حينئذ محرز ولو بقرينة أصالة عدم إرادة الخصوصية الزائدة . وإن كان المراد أنّها وإن دلَّت على ذلك إلَّا أنّه مجازا ففيه أنّ مجرّد إحراز المناسبة المذكورة لا يخرجه عن المجازية . وإن كان المراد أنّه على نحو الحقيقة إلَّا أنّ مجرّد الاحتمال كاف في رفع اليد عن المعنى الحقيقي أو التردّد فيه فهو ممنوع ، وإلَّا يلزم سدّ باب الاستظهارات من