شرح
يقال أنّ استعماله في الحرام التكليفي أيضا يرجع إليه ، فمعنى كون الشيء حراما تكليفيا هو محدودية المكلَّفين بالنسبة إليه باعتبار الأفعال الصادرة منهم المتعلَّقة به ، كما أن معنى كونه كذلك وضعا أيضا هو التحديد في ترتّب الآثار ، مثلا قوله تعالى : « وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا » معناه تحديد النّاس ومنعهم في النقل والتبديل بالنسبة إلى الربا وإرسالهم بالنسبة إلى البيع .
إن قلت ( 1 )( 1 ) الإيراد مع جوابه من سيّدنا الأستاذ ( قده ) ، فاغتنمه .: استعمال هذه المادة ( ح ر م ) بصيغها المختلفة في المعنى الجامع إنّما يفيد إذا كانت تلك الصيغ مستعملة في معنى واحد بحيث تشمل التكليف أيضا ، لم لا يمكن أن يكون المستعمل فيه في التكليف معنى آخر غيره في غيره ، فلا يصحّ التمسّك حينئذ بالعموم المذكور لاحتمال كون الحرام هنا مستعملا في معنى له خصوصيّة زائدة على الخصوصية المذكورة في المعنى الجامع .
قلت : لا وجه لهذا الإيراد فإنّ المدّعى أنّ هذه المادة ( ح ر م ) كلَّما استعملت يراد بها هذا المعنى الجامع وخصوصيات الموارد لا دخل لها في إرادة المفهوم العامّ وعدمها ، وعلى تقدير تحقّق الخصوصية الزائدة في بعض المصاديق يكون مورد الاستعمال هو مع تلك الخصوصيّة بتعدّد الدال والمدلول لا أنّه معنى مباين له ، فلا ينافي إرادتها في التكليف مع كون أصل المادة هو الجامع ، وحينئذ فكلَّما لم يكن هناك قرينة على إرادة الخصوصيّة الزائدة يحمل عليه .
هذا غاية تقريب الاستدلال بأصالة الحلَّية . وهذا محصّل ما أفاده ( قده ) .