شرح
وعلى الثالث : عدم دلالته على الجزئية وإنّما يدل على عدم تحقّقها لما هي عليها من الخصوصيات من دون طهور لا أنّ الطهور جزء منها .
وعلى الرابع : أنّ من المعلوم عدم كون الوقت بنفسه من أجزاء الصلاة فإنّه أمر طبيعي خارج عن ماهيّتها قطعا .
فالمراد أن إتيانها في وقتها المقرّر لها شرعا من واجباتها وفرائضها ، ولا شبهة أن ظرف الشيء غير نفسه ولا يعقل أن يكون بعض أجزائها وإلَّا فلا بدّ لمجموع هذه الأجزاء التي منها إتيانها في وقتها من وقت آخر لأنّ كلّ فعل لا بدّ له من زمان ، فننقل الكلام في ذلك الوقت المفروض ، فأمّا أن يتسلسل أو ينقطع ويكون الوقت خارجا عنها .
وعلى الخامس : ما أوردناه على الثالث .
إن قلت لا شبهة أنّ الوقت والقبلة والطهور وأمثالها ، من الأمور الخارجية من قيود المأمور به بمعنى أنّها من قيود وجوده ، وهي وإن كانت خارجة عنها بما هي إلَّا أن تقيّدها بها جزء منها كما قيل : تقيّد جزء وقيد خارجي .
قلت : وإن كانت كذلك إلَّا أن اعتبار الجزئية في الماهيات المخترعة الشرعية ليست منزلة على أمثال هذه الدقة العقلية ، وبالجملة ما يجب من الأفعال والأقوال من النيّة إلى السّلام فهو من أجزائها وما وجب تحصيلها متقدّما عليها من سائر الشرائط من إحراز دخول الوقت والاستقبال والتطهّر وسائر شرائط اللباس والمكان فليست داخلة في ماهيّتها ولو كانت منها بنوع من الدقّة .
فتحصّل أنّه إذا شكّ في جزئيّة شيء فمقتضى القاعدة الاشتغال وإن شكّ في شرطيّته فالبراءة للشكّ في تحقّق عنوان الصلاة بدون إتيان المشكوك في الأوّل