شرح
الصادع بالشرع صلَّى اللَّه عليه وآله إلى زماننا هذا ، ولم يقع من أحد من الصحابة والتابعين وأصحاب الأئمّة عليهم السّلام سؤال عن هذه المسألة ، بل لا يكون في الأخبار إشارة أيضا إلى المشكوك فضلا عن النهي الظاهر أو الصريح مع كثرة أسئلتهم عن الأمور المختلفة حتّى سألوهم عليهم السّلام عن المسائل الفرضية الغير المبتلى بها فضلا عن عموم البلوى بها ، ولا سيّما في زمن الصادقين عليهما السّلام .
ودعوى أنّ الوجه في عدم السؤال عدم وقوع الشكّ منهم ، مدفوعة ( أوّلا ) بما أشرنا إليه من عدم الحاجة في السؤال إلى الابتلاء الفعلي ، بل يكفي فرض الابتلاء .
( وثانيا ) أنّ هذه الدعوى مجازفة كيف وقد أكثروا السؤال عن جلد الميتة أو المذكَّى الذي لم يعلم تذكيته ولم يسألوهم عليهم السّلام ولو مرّة واحدة عن الذي لا يعلم من الألبسة المشكوكة من غير جهة التذكية فما ذاك إلَّا لأجل معلومية حكمها من نفس أدلَّة مانعيّة غير المأكول .
فدعوى عدم وقوع الشكّ مقطوعة العدم .
وأمّا وجه السؤال عن التذكية المشكوكة فإنّها أمر وجودي باعتبار اشتراط أمور وجودية مسبوقة بالعدم كإسلام المذكَّي وكون آلة الذبح حديدا والاستقبال بالذبيحة ، وفري الأوداج ، وغيرها من الشرائط فربّما يقع الاختلال فيها أو في بعضها ، فلذا أرشدوا عليهم السّلام إلى الأمارات كسوق المسلمين أو يدهم أو إلى سوق كان الغالب عليه المسلمون وغير ذلك ، وحكموا عليهم السّلام بعدم جواز الشراء والاستعمال إذا كان مطروحا على أرض الكفّار أو مطلقا أو أخذ منهم أو من سوقهم . وهذا بخلاف اشتراط غير المأكول لعدم كونه مشروطا بأمر آخر وراء نفسه