تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
وأوّل من استشكل في ذلك وفتح باب الجواز المقدّس الأردبيلي عليه الرحمة في شرح الإرشاد للعلامة ، قال : ثمّ أنّ الظاهر من بعض الكلام أنّه كلَّما لم يعلم أنّه مأكول اللحم لا يجوز الصلاة في شيء منه أصلا حتّى عظم يكون عروة للسكين والمرمى وغير ذلك فالمشكوك والمجهول لا يجوز الصلاة فيه . ثمّ قال : والأصل ، وإطلاق الأمر ، والشهرة في العمل ، وبعض الآيات الدالَّة على تحليل كل ما خلق ، والزينة ، واللباس ، وحصر المحرّمات وكذا الأخبار مثل الأخبار الصحيحة في أنّ كل ما اشتبه بالحرام فهو حلال والسعة وعدم الحرج ، تدل على الجواز ما لم يعلم أنّه ممّا لا يؤكل ( انتهى كلامه رفع مقامه ) . ولقد أحسن في التعبير حيث نسب الحكم بالعدم إلى بعض الكلام ، والحكم بالجواز إلى الشهرة العملية كما يأتي بيانها إن شاء اللَّه تعالى . ومجموع ما أشار إليه في الاستدلال أمور ثمانية ولا بأس ببيانها في الجملة وإن كان في بعضها نظر وإشكال . أحدها : الأصل ، ويمكن تقريبه بوجوه : الأوّل : أصالة الجواز فيما لم يثبت المنع منه ، توضيحه أنّ المولى إذا أمر عبده بعمل ذي أجزاء وبيّن بعضها له فله أن يكتفي في مقام الامتثال بما بيّنه وعيّنه له ويحتجّ عليه وليس للمولى المؤاخذة على ما لم يبيّنه له كما في التكاليف المشكوكة . وهذا المعنى يعبّر عنه في كلمات قدماء الأصوليين بأن الأصل في الأشياء الإباحة فإنّه أعمّ من التكاليف المستقلَّة الابتدائيّة أو المركَّبات المشكوك اعتبار بعض الأجزاء فيها . إلَّا أن يقال أنّهم في مقام نفي التكاليف التي هي سبب لترتّب الثواب والعقاب