شرح
بقرينة أنّه ( ره ) ذكر الفروع الثلاثة من فروع الخلل العمدي لا النسيان ، أو الشكّ ، بل ذكر الخلل الواقع فيها عن عمد أو سهو أو شكّ بعد هذه الفروع الثلاثة ، فلو كان موضوع الحكم بالإعادة هو نفس الشكّ فيما يعتبر في جنس اللباس لكان ذكر المسألة في عداد الخلل الواقع فيها عن الشكّ أنسب كما لا يخفى .
ويشهد لما ذكرنا أنّه ( ره ) ذكر في الفرع الثاني وجوب الإعادة فيما إذا صلَّى في جلد الميتة مع عدم العلم ثمّ علم بذلك ، فحكم بوجوبها في غير ما أخذ من سوق المسلمين أو يد المسلم ثمّ ذكر هذا الفرع الثالث تعميما للحكم في غير جلد الميتة فكأنّه ( ره ) أراد بيان الفرق بين جلد الميتة وغيره بحجّيّة سوق المسلمين أو يدهم ، ولو انكشف الخلاف ، بخلاف غير الجلد فإنّه لا طريق في إثبات عدم كونه ممّا لا يؤكل ولا دليل على حجّية سوقهم أو يدهم لعدم كون الشكّ في التذكية كي يحكم بها تعبّدا ، فكلَّما انكشف الخلاف يجب الإعادة مطلقا ، سواء أخذه من يد مسلم أو سوقه أم لا .
وبهذا المعنى يمكن نسبته إلى الأصحاب وأنّه معلوم عندهم كما عن المدارك فإنه قال : هذا الحكم مقطوع به بين الأصحاب لا ما فهموا وحملوا العبارة عليه من بيان حكم اللباس المشكوك لما هو مشكوك مع بقائه على الشكّ مستمرا وإلَّا فليس في كلام الأصحاب متقدّما على المحقّق فيه عين ولا أثر إلَّا ما يأتي ممّا يمكن أن يستشهد عليه ببعض الآثار ، فنسبة الحكم بالبطلان فيما نحن فيه إلى المحقّق استنادا إلى هذه العبارة غير خال عن الإشكال وإن كان يظهر من كل من شرح الشرائع أو علَّق عليه كالمسالك ، والمدارك ، والجواهر ، ومصباح الفقيه وغيرها حمله على المشكوك من دون فرض كشف الخلاف .