شرح
نعم ، لا يبعد صحّة الاستناد إلى صحيحة ابن يقطين فإن الظاهر أن جوازها إلى ما قبل الاصفرار أو الاحمرار كان مسلَّما عند السائل وإنّما الشكّ كان في بقائه بعد هذا الحين فأمر عليه السّلام بتأخيرها ، وبضميمة فتوى المشهور بذلك مع فرض عدم دليل صالح لهم غير هذا الخبر يتم المطلوب بناء على جبران ضعف الدلالة لو كان بفهمهم .
وأمّا ما نسب إلى الشيخ ( ره ) في كتاب الأخبار من انتهاء وقتهما عند طلوع الفجر الثاني كما في الذكرى ، قال : وظاهر التهذيب والاستبصار عدم جواز فعلها بعد طلوع الفجر الثاني ( انتهى ) .
وقواه في الحدائق والرياض لولا الشهرة العظيمة التي كادت تكون عند المتأخرين إجماعا . ففيه تأمّل واضح لمن راجع الكتابين فإنّه لم يتعرّض فيهما لهذه المسألة أصلا وإنّما حمل ما دلّ على أن وقتهما بعد الفجر على التقية مدّعيا بأن ذلك مذهب كثير من العامّة .
ولا يخفى على المطلع أن مجرّد ذلك لا يوجب كونه قائلا بذلك ، بل الظاهر أن غرضه ( قده ) أن الحكم بتعيّن دخول وقتهما بعد طلوع الفجر حيث انّه ممّا اختص به كثير من العامّة يمكن حمل الأخبار الدالَّة عليه على التقية لا أن المراد انتهاء وقتهما ، بل المراد عدم كون ابتداء وقتهما هو ما بعد الطلوع وبينهما بون بعيد فتحصّل أن الأقوال في تعيين آخره ثلاثة :
أحدها : وهو المشهور ، إلى طلوع الحمرة المشرقية ، وقد عرفت إمكان تطبيق هذا القول مع القول بامتداده بامتداد وقت الفريضة على ما يظهر من استدلال المعتبر ، فلاحظ .