شرح
وبالجملة فلم نجد في كتب اللَّغة ما يشهد على كونه موضوعا للنوم ولو بنحو الاشتراك اللفظي . نعم ، قد استعمل في بعض الأخبار بمعناه .
روى الصّدوق ( ره ) مرسلا في الفقيه ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : ( ملك موكَّل يقول : من بات عن العشاء الآخرة إلى نصف اللَّيل فلا أنام الله عينه ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 29 ، حديث 2 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 156 ..
فإن المراد - والله العالم - بقرينة الجزاء وتعديه بحرف المجاوزة هو النوم لا مطلق الترك ، هذا مع أن ظاهر الصدوق والشيخ في الفقيه والتّهذيب فهم وتر صلاة اللَّيل منه حيث أورداها في سياق تلك الأخبار .
ففي الفقيه : أمّا الركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس فإنّهما تعدّان بركعة فإن أصاب الرجل حدث أن يدرك آخر اللَّيل ويصلَّي الوتر يكون قد بات على الوتر ، وإن أدرك آخر اللَّيل صلَّى الوتر بعد صلاة اللَّيل ، وقال النبي صلَّى الله عليه وآله : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلَّا بوتر » ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل : باب 29 ، حديث 2 من أبواب أعداد الفرائض ج 3 ، ص 70 .( انتهى ) .
فإن الظاهر إرادة التمسّك بإطلاق المرسلة على عدم الوتر إذا كان أدرك آخر اللَّيل وعدم الاكتفاء عنها بالوتيرة التي بها بعد العشاء .
وروى في التّهذيب بإسناده ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : أمّا يرضى أحدكم أن يقوم قبيل الصبح ويوتر ويصلَّي ركعتي الوتر ويكتب له صلاة اللَّيل ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 46 ، حديث 3 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 187 ..