مسألة 14 - هل يجب الستر عن نفسه بمعنى أن يكون بحيث لا يرى نفسه أيضا أم المدار على الغير ؟ قولان ، الأحوط الأوّل وإن كان الثاني لا يخلو عن قوة ، فلو صلَّى في ثوب واسع الجيب بحيث يرى عورة نفسه عند الركوع لم تبطل على ما ذكرنا ، والأحوط البطلان ، هذا إذا لم يكن بحيث قد يراها غيره أيضا ، وإلَّا فلا إشكال في البطلان .
شرح
وفرّق الماتن ( ره ) بين المواضع التي جرت العادة على وجود الناظر هناك وعدمه كالبئر .
وفيه نظر لأنّ المناط في الستر الصلاتي ليس وقوع النظر ، بل المناط إمكان الوقوع برؤية العين بلا واسطة آلات أخر فما علَّل به من عدم تعارف وجود الناظر في البئر محل نظر ، ولذا قلنا أنّه لو قطع بعدم وجوده ، فاللَّازم لزوم الستر أيضا .
وبعبارة أخرى : التعبير مقدّمة لعدم تكشّف العورة بحسب الإمكان العادي فلا يكون موضوعا يترتّب عليه الحكم وجودا وعدما بحسب الصدق ، فقوله ( ره ) :
فيصدق الستر عرفا ، لا يخلو عن نظر لعدم كونه بما هو موضوعا للحكم ، ومن المعلوم عدم دخالة البئر بما هو بئر لسلب الصدق العرفي .
ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره في الذكرى بقوله ( ره ) تعليلا لعدم وجوب الستر من تحت : لأنّ الستر إنّما يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر فيها ( انتهى ) ، وما ذكره تعليلا لوجوبه بقوله : لأنّ الستر من تحت إنّما لا يراعى إذا كان على وجه الأرض لعسر التطلَّع حينئذ ، أمّا صورة الفرض فالأعين تبتدر لإدراك العورة ( انتهى ) ، وذلك لما ذكرنا من أن المناط تكشّف العورة وعدمه لا النظر وعدمه .
( مسألة 14 ) ويترتّب على ما ذكرنا في السابقة حكم هذه المسألة فإن الحكم بستر العورة لأجل محفوظية العورة عن الناظر لو فرض وجوده وملاحظة